صفحة جزء
هو الفحل لا يقرع أنفه

وقول خويلد بن عبد العزى أبي خديجة: " إن محمدا الفحل لا يقرع أنفه " أن العرب إذا نزا الفحل من الإبل وليس من كرائمها على ناقة كريمة قرعوا أنفه طردا له عنها ورغبة عنه بها، وإذا كان فيهم فحل كريم لم يدفعوه عن الضراب في إبلهم ولم يقرعوا أنفه. فقالوا في الكريم النجيب من الناس: لا يقرع أنفه، أي: يرغب فيه ولا يرد عن حاجة لدناءته ولؤمه، فوصف أبو خديجة رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذه الصفة التي هو أحق الناس بها. وقول أبي طالب: " وإن كان في المال قلة " المشهور من الرواية: وإن كان في المال قل، وهو القلة والضيق، والعرب تقول: الحمد لله على القل والكثر، أي: على قليل الرزق وكثيره، وقال الشاعر:


قد يقصر القل الفتى دون همه وقد كان لولا القل طلاع أنجد



وقال لبيد:


كل بني حرة قصارهم     قل وإن أكثرت من العدد
إن يغبطوا يهبطوا وإن أمروا     يوما يصيروا للقل والنكد



ويقال: هو قل بن قل، وضل بن ضل، إذا كان لا يعرف أباه ولا يعرف أبوه.

[ ص: 641 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية