صفحة جزء
تصرف مؤذن في زمن الورد

حدثنا الحسين بن القاسم الكوكبي قال: حدثنا محمد بن يزيد المبرد قال: حدثني بعض أصحابنا قال: كان في زمان المأمون شيخ مؤذن مسجد وإمامه، فكان إذ جاء زمان الورد أغلق باب المسجد ودفع مفتاحه إلى بعض جيرانه وأنشأ يقول:


يا صاحبي اسقياني من قهوة خندريس     على جنيات ورد
يذهبن هم النفوس     خذا من الورد حظا
بالقصف غير خسيس     ما تنظران وهذا
أوان حث الكؤوس     فبادرا قبل فوت
لا عطر بعد عروس



قال: فلا يزال على هذا حتى إذا انقضت أيام الورد رجع إلى مسجده وأنشأ يقول:


تبدلت من ورد جني ومسمع     شهي ومن لهو وشرب مدام
وأنس بمن أهوى وصحب ألفتهم     بكأس ندامى كالشموس كرام
أذانا وإخباتا وقوما أؤمهم     لصرف زمان مولع بغرام
فذلك دأبي أو أرى الورد طالعا     فأترك أصحابي بغير إمام
وأرجع في لهوي وأترك مسجدي     يؤذن فيه من يشا بسلام



قال القاضي: الخندريس من أسماء الخمر وقد أكثر الشعراء من تسميتها بهذا، وزعم [ ص: 656 ] بعضهم أن أصله بالفارسية وأنه كندريش أي أن شاربها يخف ويطرب فينتف لحيته.

التالي السابق


الخدمات العلمية