الحسب بلا أدب
قال القاضي: ما أعجب كلام
الوليد هذا وألطفه وأحسنه وأظرفه. وشبيه هذا ما روي أن رجلا خاطب
معاوية فأكثر اللغو في كلامه فضجر
معاوية وأعرض عنه، فقال: أأسكت يا أمير المؤمنين؟ فقال: وهل تكلمت؟ ولعمري إن
ذا الجهل والغباوة إلى منزلة من النقص وسقوط القدر وبمعزل من الطبقة التي تستحق التهيب والإعظام والتبجيل والإكرام، وإن اتفق لهم بالجد وطائر السعد إعظام كثير من الناس لهم واغترار طائفة من الأغنياء بهم. وقد ذكر
أن بزرجمهر سئل: ما نعمة لا يحسد صاحبها عليها؟ قال: التواضع، قيل: فما بلية لا يرحم صاحبها؟ قال: الكبر، قيل: فما الذي إذا انفرد لم يساو شيئا؟ قال: الحسب بلا أدب. وفي استقصاء القول في هذا الباب طول لا يحتمله هذا الموضع.