الشعراء يستأذنون على عقيلة بنت عقيل بن أبي طالب
حدثنا
محمد بن القاسم الأنباري قال: حدثنا
أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبد الله بن صالح قال، حدثنا
أبو عبد الله بن النطاح قال: حدثنا
أبو عبيدة عن
أبي عبد الرحمن عن
nindex.php?page=showalam&ids=16214صالح بن كيسان، قال: كانت
عقيلة بنت عقيل بن أبي طالب تجلس للرجال، فاستأذن عليها
جميل فأذنت له، فلما دخل قيل لها: هذا كثير بالباب، فقالت: أدخلوه، فما لبث أن قيل لها: هذا
الأحوص بالباب، فقالت: أدخلوه. فأقبلت على
جميل وقالت: ألست القائل:
[ ص: 677 ] فلو تركت عقلي معي ما طلبتها ولكن طلابيها لما فات من عقلي
أما تطلبها إلا لذهاب عقلك؟! أما والله لولا أبيات قلتها ما أذنت لك، وهي:
علقت الهوى منها وليدا فلم يزل إلى اليوم ينمي حبها ويزيد
فلا أنا مرجوع بما جئت طالبا ولا حبها فيما يبيد يبيد
يموت الهوى مني إذا ما لقيتها ويحيا إذا فارقتها فيعود
ثم أقبلت على كثير فقالت: وأما أنت يا كثير فأقل الناس وفاء في قولك:
أريد لأنسى ذكرها فكأنما تمثل لي ليلى بكل سبيل
أما تريد أن تذكرها حتى تمثل لك؟! أما والله لولا أبيات قلتها ما أذنت لك، وهي:
عجبت لسعي الدهر بيني وبينها فلما انقضى ما بيننا سكن الدهر
فيا حب ليلى قد بلغت بي المدى وزدت على ما ليس يبلغه الهجر
قال القاضي: المشهور من هذين البيتين أنهما من كلمة
لأبي صخر الهذلي منسوبة إليه أولها:
لليلى بذات الجيش دار عرفتها وأخرى بذات البين آياتها سطر
وقد أملها علينا عن
nindex.php?page=showalam&ids=17883أحمد بن يحيى عن
عبد الله بن شبيب معزوة إلى
أبي صخر، محمد بن القاسم الأنباري ومحمد بن يحيى الصولي.
ثم أقبلت على
الأحوص وقالت: وأما أنت يا
أحوص فألأم العرب في قولك:
من عاشقين تراسلا وتواعدا ليلا إذا نجم الثريا حلقا
باتا بأنعم عيشة وألذها حتى إذا وضح النهار تفرقا
لم قلت: تفرقا؟! أما والله لولا شيء قلته ما أذنت لك، وهو:
كم من دني لها قد صرت أتبعه ولو صحا القلب عنها كان لي تبعا
قال: ثم قالت
لكثير: يا فاسق أخبرني عن قولك:
أإن زم أجمال وفارق جيرة وصاح غراب البين أنت حزين
أين الحزن إلا عندها؟ فقال
كثير؟ أعزك الله، قد قلت شيئا أذهب هذا العيب عني، وهو:
وأزمعن بينا عاجلا وتركنني بصحرا خريم قاعدا أتبلد
وبين التراقي واللهاة حرارة مكان الشجا لا تطمئن فتبرد
وقد كانت قالت لجواريها: مزقن ثيابه عليه، فلما أنشد هذين البيتين قالت: خلين عنه يا خبائث، وأمرت له بحلة يمانية وبمائة دينار فأخذهما وانصرف.