صفحة جزء
شعر لا يستنكر إنشاده في المسجد

حدثنا محمد بن الحسن بن دريد، قال: أخبرنا أبو حاتم، عن أبي عبيدة، قال: قدم أعرابي من اليمن فدخل مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلس في حلقة فيها الحسن بن علي رضي الله عنه، فقال: هل فيكم من ينشد، فقيل له: إنك لجاهل، أتستنشد ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: والله لأنشدن ما لا ينكره، ثم إن أحب قال، وإن أحب سكت، ثم أنشأ يقول:


رب أمور قد بريت لحاها وقومت من أصلابها ثم رشتها     أقيم بدار الصدق ما لم أهن بها
وإن خفت من دار هوانا تركتها     وأصبح خالي المال حتى تخالني
بخيلا وإن حق عراني أهنتها     ولست بولاج البيوت لفاقة
ولكن إذا استغنيت عنها ولجتها     إذا قصرت أيدي الرجال عن العلا
مددت يدي باعا إليها فنلتها     ومكرمة كانت سجية والدي
فعلمنيها والدي فعلمتها     وقد علمت أعلام قومي أنني
إذا نال أظفاري صديقا قلمتها     رجاء غد أن يعطف الود بيننا
ومظلمة منهم بجنبي عركتها     وإني سألقى الله لم أرم حرة
ولم تأتمني سر قوم فخنتها

[ ص: 96 ]     ولا باغيا خمرا وأسماع قينة
ولا قائلا في الشعر أني شربتها     ولا غائرا ما لم تغرني حليلتي
متى ما أغر إن لم تغرني ظلمتها

فقال الحسن رضي الله عنه: ما رأيت كاليوم شعرا أرصن، وأمر له بصلة لم يقبلها، وانصرف.

التالي السابق


الخدمات العلمية