صفحة جزء
بعض أنواع السير

قال القاضي: " أوضع النقض سيره الرتكانا " أنه يحمل على سرعة السير، قال الله تعالى: ولأوضعوا خلالكم قال أبو عبيدة: الإيضاع سرعة السير، يقال: أوضعت بعيري وأوضعت ناقتي إذا أسرعت، فإذا كانت هي الفاعلة قلت: وضعت الناقة تضع وضعا، ويقال وضع الرجل يضع إذا سار أسرع سير، قال دريد بن الصمة:


يا ليتني فيها جذع أخب فيها وأضع



من الخبب والوضع. وقد اختلف في بيت عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة:


تبالهن بالعرفان لما عرفنني     وقلن امرؤ باغ أكل وأوضعا



فرواه قوم هكذا وجعلوا أكل من الكلال، وهو من الذروح والإعياء، وقالوا: إنه كد في بغاء ناقته، وأوضع في طلبها، وأسرع مع الكلال ليدركها، فاجتمع عليه الكلال والإيضاع. ورواه آخرون: " وقلن امرؤ باغ أضل وأوضعا " بمعنى أنه أضل بعيره فجد في بغائه وأوضع في طلبه. وقوله: " النقض " يريد الذي قد هزله السير فصار نقضا باليا ويجمع أنقاضا. والزفيان كنحوه. وقوله: " امرأة طوالة " يعني طويلة، وهذا مما جاء على فعيل وفعال، يقال رجل طويل وطوال وطوال، قال الراجز:

[ ص: 693 ]

جاءوا بصيد عجب من العجب     أزيرق العينين طوال الذنب



ويقال: أمر عجب وعجاب، قال الله عز وجل: " إن هذا لشيء عجاب " ومثله كبير وكبار، قال الله تعالى: ومكروا مكرا كبارا ومن الكبار قول الأعشى:


كحلفة من أبي رياح     يسمعها لاهه الكبار



وهذا باب واسع واستقصاؤه يطول وله موضع هو أولى به.

التالي السابق


الخدمات العلمية