صفحة جزء
مسألة: التغليس بالفجر أفضل إذا اجتمع الجيران. وقال أبو حنيفة: الإسفار أفضل.

لنا طريقان في الدليل: أحدهما: يدل على فضيلة تقديم الصلاة في أول وقتها عموما. والثاني: يخص التغليس بالفجر. أما الأول: [ ص: 284 ] .

327 - فأخبرنا هبة الله بن محمد ، أنبأنا الحسن بن علي التميمي ، أنبأنا أحمد بن جعفر ، حدثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي ، حدثنا عفان ، حدثنا شعبة ، أخبرني الوليد بن العيزار ، قال: سمعت أبا عمرو الشيباني ، قال: حدثنا صاحب هذه الدار وأشار إلى دار عبد الله ولم يسمه قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي العمل أحب إلى الله عز وجل؟ قال: "الصلاة على وقتها". قلت: ثم أي؟ قال: "ثم بر الوالدين". أخرجاه في [ ص: 285 ] الصحيحين .

[ ص: 286 ] 328 - قال أحمد: وحدثنا يونس ، قال: حدثنا ليث ، عن عبد الله بن عمر بن حفص ، عن القاسم بن غنام عن جدته أم أبيه الدنيا عن جدته أم فروة ، أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم- يقول: "إن أحب العمل إلى الله -عز وجل- تعجيل الصلاة لأول وقتها".

329 - وأخبرنا عبد الملك بن أبي القاسم ، قال: أنبأنا الأزدي ، والغورجي ، قالا: أنبأنا ابن الجراح ، قال: أنبأنا ابن محبوب ، قال: حدثنا الترمذي ، قال: حدثنا أحمد بن منيع ، حدثنا يعقوب بن الوليد ، عن عبيد الله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الوقت الأول من الصلاة رضوان الله ، والوقت الأخير عفو الله".

330 - أخبرنا هبة الله بن محمد ، أنبأنا الحسن بن علي التميمي ، قال: أنبأنا أبو بكر بن جعفر ، حدثنا عبد الله بن أحمد ، قال: حدثنا أبي ، حدثني قتيبة قال: حدثنا الليث ، عن خالد بن زيد ، عن سعيد بن أبي هلال ، عن إسحاق بن عمر عن عائشة قالت: "ما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم- صلاة لوقتها الآخر مرتين حتى قبضه الله عز وجل" ورواه الدارقطني فقال: "إلا مرتين" وفي لفظ عن عائشة "ما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لوقتها الآخر حتى قبضه الله عز وجل".

331 - أخبرنا الحسين بن عبد الخالق ، أنبأنا أبو طاهر بن يوسف ، قال: أنبأنا محمد بن عبد الملك ، حدثنا علي بن عمر ، قال: حدثنا عثمان بن أحمد السماك الدقاق ، حدثنا الحسين بن حميد ، قال: حدثني فرج بن عبيد المهلبي ، حدثنا عبيد بن القاسم ، عن إسماعيل بن أبي خالد عن [ ص: 287 ] قيس بن أبي حازم ، عن جرير بن عبد الله ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أول الوقت: رضوان الله ، ووسط الوقت رحمة الله وآخر الوقت عفو الله"

الاعتماد على الحديث الأول وفي باقي الأحاديث مقال.

أما حديث أم فروة: فإنه لا يرويه إلا العمري وقد اضطرب فيه. فرواه عن القاسم بن غنام عن عمته أم فروة ، والعمري ضعيف. ضعفه يحيى وغيره ويمكن أن يقال: فقد روي عن يحيى أنه قال في روايته: ليس به بأس يكتب حديثه. وقال أحمد بن حنبل : هو صالح. وأما حديث ابن عمر: ففيه العمري أيضا ، وقد قلنا فيه وفي يعقوب بن الوليد: قال أحمد: كان من الكذابين الكبار ، يضع الحديث. وقال أبو داود: غير ثقة ، وقال النسائي: متروك الحديث. وقال ابن حبان : يضع الحديث على الثقات ، لا يحل كتب حديثه إلا على التعجب.

وأما حديث عائشة: فقال الدارقطني : ليس إسناده بمتصل.

وأما حديث جرير: ففيه الحسين بن حميد . قال مطين: هو كذاب.

وأما حديث أبي محذورة: ففيه إبراهيم بن زكريا ، قال أبو حاتم الرازي: هو مجهول ، والحديث الذي رواه منكر. وقال ابن عدي: حدث عن الثقات بالأباطيل. وسئل أحمد عن هذا الحديث "أول الوقت رضوان الله"؟ قال: من روى هذا؟ ليس هذا بثبت.

وأما الطريق الثاني:

332 - فأخبرنا ابن الحصين ، أنبأنا ابن المذهب ، أنبأنا أحمد بن جعفر ، حدثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي ، حدثنا سفيان ، عن الزهري عن عائشة "أن نساء من المؤمنات كن يصلين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم متلفعات بمروطهن ثم يرجعن إلى أهلهن ، ما يعرفهن أحد من الغلس".

333 - قال أحمد: وحدثنا محمد بن جعفر ، حدثنا عوف ، عن أبي المنهال ، عن أبي [ ص: 288 ] برزة ، قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم- ينفتل من صلاة الغداة حين يعرف أحدنا جليسه" الحديثان في الصحيحين.

334 - أخبرنا ابن عبد الخالق ، أنبأنا عبد الرحمن بن أحمد ، حدثنا محمد بن عبد الملك ، قال: حدثنا علي بن عمر ، حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن زياد النيسابوري ، حدثنا الربيع بن سليمان ، قال: حدثنا عبد الله بن وهب ، قال: أخبرني أسامة بن زيد ، أن ابن شهاب أخبره ، أن عمر بن عبد العزيز كان قاعدا على المنبر ، فأخر صلاة العصر شيئا ، فقال عروة بن الزبير: أما إن جبريل قد أخبر محمدا صلى الله عليه وسلم- بوقت الصلاة. فقال له عمر: أعلم ما تقولون. قال عروة: سمعت بشير بن أبي مسعود يقول: سمعت أبا مسعود الأنصاري يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم- يقول: "نزل جبريل ، فأخبرني بوقت الصلاة ، فصليت معه ، ثم صليت معه ، ثم صليت معه ، يحسب بأصابعه خمس صلوات- فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم- يصلي الظهر حين تزول الشمس ، وربما أخرها حين يشتد الحر ، ورأيته يصلي العصر والشمس بيضاء مرتفعة قبل أن تدخلها الصفرة ، فينصرف الرجل من الصلاة ، فيأتي ذا الحليفة قبل غروب الشمس ، فيصلي المغرب حين تسقط الشمس ، فيصلي العشاء حين يسود الأفق ، وربما أخرها حتى يجتمع الناس -سقط من كتابي حتى تسقط- وصلى الصبح مرة بغلس ، ثم صلى مرة أخرى فأسفر ، ثم كانت صلاته بعد ذلك بالغلس حتى مات ، ثم لم يعد إلى أن يسفر".

أما حجتهم:

335 - فأخبرنا عبد الملك بن أبي القاسم ، قال: أنبأنا أبو عامر الأزدي ، وأبو بكر الغورجي ، قالا: حدثنا عبد الجبار بن محمد ، أنبأنا ابن محبوب ، حدثنا الترمذي ، حدثنا هناد ، حدثنا عبدة ، عن محمد بن إسحاق ، عن عاصم بن عمر بن قتادة ، عن محمود بن لبيد ، عن رافع بن خديج ، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم- يقول : "أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر" [ ص: 289 ] .

طريق آخر:

336 - أخبرنا هبة الله بن محمد ، أنبأنا الحسن بن علي ، قال: أنبأنا أبو بكر بن مالك ، حدثنا عبد الله بن أحمد ، قال: حدثني أبي ، حدثنا سفيان ، عن ابن عجلان ، عن عاصم بن عمر بن قتادة ، عن محمود بن لبيد ، عن رافع بن خديج عن النبي صلى الله عليه وسلم- قال: "أصبحوا بالصبح ، فإنه أعظم لأجوركم ، أو أعظم للأجر". قال الترمذي : هذا حديث صحيح ، وهو محمول على ما إذا تأخر الجيران .

التالي السابق


الخدمات العلمية