صفحة جزء
مسألة: تعجيل العصر أفضل. وقال أبو حنيفة: تأخيرها أفضل ما لم تصفر الشمس.

لنا ثلاثة أحاديث: أحدها: حديث أبي برزة وقد تقدم. والثاني: حديث أنس.

339 - أخبرنا هبة الله بن محمد ، أنبأنا الحسن بن علي ، قال: أنبأنا أحمد بن جعفر ، حدثنا عبد الله بن أحمد ، قال: حدثني أبي ، حدثنا عبد الرزاق ، قال: حدثنا معمر ، عن الزهري ، قال: أخبرني أنس بن مالك "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم- كان يصلي العصر ، فيذهب أحدنا إلى العوالي والشمس مرتفعة". قال الزهري: والعوالي على ميلين من المدينة ، وثلاثة وأحسبه قال: وأربعة. أخرجاه في الصحيحين .

طريق آخر:

340 - أخبرنا ابن عبد الخالق ، قال: أنبأنا عبد الرحمن ، أنبأنا محمد بن عبد الملك ، أنبأنا علي بن عمر ، أنبأنا القاضيان أبو عبد الله الحسين بن إسماعيل ، وأبو عمر محمد يوسف ، قالا: أنبأنا عبد الله بن شبيب ، قال: حدثنا أيوب بن سليمان بن بلال ، قال: [ ص: 292 ] حدثنا أبو بكر بن أبي أويس ، قال: حدثني سليمان بن بلال ، قال: حدثنا صالح بن كيسان عم حفص بن عبيد الله عن أنس بن مالك ، قال: "صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم- العصر ، فلما انصرف قال: رجل من بني سلمة يا رسول الله ، إن عندي جزورا أريد أن أنحرها ، فأحب أن تحضر ، فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم- وانصرفنا ، فنحرت الجزور وصنع لنا منها ، فطعمنا منها قبل أن تغيب الشمس وكنا نصلي العصر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم- فيسير الراكب ستة أميال قبل أن تغيب الشمس" .

الحديث الثالث:

341 - أخبرنا هبة الله بن محمد ، أنبأنا الحسن بن علي ، أنبأنا أبو بكر بن مالك ، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد ، قال: حدثني أبي قال: حدثنا أبو المغيرة ، عن الأوزاعي ، قال: حدثني أبو النجاشي ، قال: حدثنا رافع بن خديج ، قال: "كنا نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم- صلاة العصر ، ثم تنحر الجزور ، فتقسم عشر قسم ، ثم تطبخ فنأكل لحما نضيجا قبل أن تغيب الشمس" أخرجاه في الصحيحين. واسم أبي النجاشي: عطاء بن صهيب وهو ثقة.

342 - أخبرنا ابن عبد الخالق ، أنبأنا عبد الرحمن بن أحمد ، أنبأنا أبو بكر بن بشران ، قال: حدثني علي بن عمر الحافظ ، قال: حدثني أبي ، حدثنا محمد بن أبي بكر ، قال: حدثنا عبد السلام بن عبد الحميد ، حدثنا موسى بن أعين ، عن الأوزاعي ، عن أبي النجاشي ، قال: سمعت رافع بن خديج يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ألا أخبركم بصلاة المنافق؟ أن يؤخر العصر حتى إذا كانت كثرب البقر صلاها". احتج الخصم بحديث وأثر.

343 - أخبرنا أبو الحسين بن أبي الفرج ، قال: حدثنا عبد الرحمن بن أحمد ، أنبأنا محمد بن عبد الملك ، حدثنا علي بن عمر الدارقطني ، حدثنا الحسين بن إسماعيل ، وأحمد ابن علي بن العلاء ، قالا: حدثنا أحمد بن المقدام ، حدثنا أبو عاصم ، حدثنا عبد الواحد بن نافع ، قال: "دخلت مسجد المدينة ، فأذن مؤذن بالعصر ، وشيخ جالس فلامه ، وقال: إن أبي أخبرني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم- كان يأمر بتأخير هذه الصلاة ، فسألت عنه؟ فقالوا: هذا عبد الله بن رافع بن خديج" [ ص: 293 ] .

344 - قال الدارقطني : وأخبرنا أبو بكر الشافعي ، قال: حدثنا محمد بن شاذان ، حدثنا معلى بن منصور ، حدثنا عبد الرحيم بن سليمان ، حدثنا الشيباني ، عن العباس بن ذريح عن زياد بن عبد الله النخعي ، قال: "كنا جلوسا مع علي -رضي الله عنه- في المسجد الأعظم والكوفة يومئذ أخصاص فجاءه المؤذن ، فقال: الصلاة يا أمير المؤمنين للعصر ، فقال: اجلس ، فجلس ، ثم عاد فقال ذلك له ، فقال علي: هذا الكلب يعلمنا السنة؟! فقام علي فصلى بنا العصر ، ثم انصرفنا فرجعنا إلى المكان الذي كنا فيه جلوسا. فجثونا للركب لنزول الشمس للمغيب نتراءاها. والجواب: أما الحديث فقال الدارقطني : ابن رافع ليس بالقوي ، ولم يروه عنه غير عبد الواحد ولا يصح هذا الحديث عن رافع ولا عن غيره من الصحابة. قلت: وقد قال أبو حاتم بن حبان: عبد الواحد يروي عن أهل الحجاز المقلوبات ، وعن أهل الشام الموضوعات ، لا يحل ذكره في الكتب إلا على سبيل القدح فيه. وأما الأثر: فقال الدارقطني : زياد بن عبد الله النخعي مجهول ، لم يرو عنه غير العباس بن ذريح .

التالي السابق


الخدمات العلمية