صفحة جزء
مسألة يجب صوم رمضان بشاهد واحد وقال مالك ، وداود : لا يجب وعن الشافعي كالمذهبين ، وقال أبو حنيفة : إن كان في السماء علة قبل شاهد ، وإن لم يكن لم يقبل إلا الجم الغفير . لنا أربعة أحاديث .

الحديث الأول :

1069 - أخبرنا عبد الملك بن أبي القاسم ، قال : أنبأنا أبو عامر الأزدي ، وأبو بكر الغورجي ، قالا : أنبأنا ابن الجراح ، قال : حدثنا ابن محبوب ، قال : حدثنا الترمذي ، قال : حدثنا محمد بن إسماعيل ، قال : حدثنا محمد بن الصباح ، قال : حدثنا الوليد بن أبي ثور ، عن سماك ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : إني رأيت الهلال ، فقال : أتشهد أن لا إله إلا الله وتشهد أن محمدا رسول الله ؟ قال : نعم . قال : يا بلال أذن في الناس أن صوموا غدا . فإن قيل : هذا الحديث أرسله إسرائيل ، وحماد بن سلمة ، عن عكرمة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قلنا : قد اتفق الوليد بن أبي ثور ، وحازم بن إبراهيم ، وزائدة على رفع هذا [ ص: 78 ] الحديث ، واختلف أصحاب سفيان بن عيينة عنه ، ومن رفع فقد زاد ، والزيادة من الثقة مقبولة ، والراوي قد يسند ، وقد يرسل . الحديث الثاني :

1070 - أخبرنا ابن عبد الخالق ، أنبأنا عبد الرحمن بن أحمد ، حدثنا محمد بن عبد الملك ، حدثنا علي بن عمر الدارقطني ، قال : حدثنا ابن صاعد ، حدثنا إبراهيم بن عتيق ، قال : حدثنا مروان بن محمد الدمشقي ، قال : حدثنا ابن وهب ، قال : حدثنا يحيى بن عبد الله بن سالم ، عن أبي بكر بن نافع ، عن أبيه ، عن ابن عمر ، قال : تراءى الناس الهلال فأخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم أني رأيته ، فصام رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأمر الناس بالصيام . قال الدارقطني : تفرد به مروان بن محمد ، عن ابن وهب ، وهو ثقة . الحديث الثالث :

1071 - وبالإسناد قال الدارقطني : وحدثنا محمد بن مخلد ، حدثنا يحيى بن عياش القطان ، حدثنا حفص بن عمر الأبلي ، حدثنا مسعر بن كدام وأبو عوانة ، عن عبد الملك بن ميسرة ، عن طاوس ، قال : شهدت المدينة وبها ابن عمر ، وابن عباس فجاء رجل إلى واليها فشهد عنده على رؤية الهلال هلال رمضان فسأل ابن عمر ، وابن عباس عن شهادته فأمراه أن يجيزها ، وقالا إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أجاز شهادة رجل واحد على رؤية هلال رمضان ، قالا : وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يجيز شهادة الإفطار إلا بشهادة رجلين . قال الدارقطني : تفرد به حفص بن عمر وهو ضعيف الحديث . قلت : وقد قال النسائي : ليس بثقة . وقال ابن حبان : لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد .

الحديث الرابع :

1072 - أخبرنا ابن الحصين ، قال : أنبأنا ابن المذهب ، قال : أنبأنا أحمد بن جعفر ، قال : حدثنا عبد الله بن أحمد ، قال : حدثني أبي ، حدثنا يزيد ، قال : أنبأنا ورقاء عن عبد الأعلى التغلبي ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، قال : كنت مع البراء بن عازب ، وعمر بن الخطاب في البقيع ننظر إلى الهلال فأقبل راكب فتلقاه عمر ، فقال : من أين جئت ؟ قال : من المغرب . فقال : أهللت . فقال : نعم . قال عمر : الله أكبر إنما يكفي المسلمين الرجل . احتجوا بما :

1073 - أخبرنا به ابن عبد الخالق ، قال : أنبأنا عبد الرحمن بن أحمد ، حدثنا محمد بن عبد الملك ، قال : حدثنا علي بن عمر ، حدثنا الحسين بن إسماعيل ، حدثنا يوسف بن موسى ، حدثنا سعيد بن سليمان ، حدثنا عباد بن العوام ، حدثنا أبو مالك الأشجعي ، حدثنا [ ص: 79 ] حسين بن الحارث الجدلي أن أمير مكة خطبنا ، فقال : عهد إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ننسك ، فإن لم نره وشهد شاهدا عدل نسكنا بشهادتهما . فسألت الحسين بن الحارث من أمير مكة ؟ فقال : لا أدري . ثم لقيني بعد فقال : هو الحارث بن حاطب . قال الدارقطني : هذا إسناد متصل صحيح .

1074 - قال الدارقطني : وحدثنا أبو بكر النيسابوري ، قال : حدثنا أبو الأزهر ، قال : حدثنا يزيد بن هارون ، قال : حدثنا الحجاج بن أرطأة ، عن الحسين بن الحارث ، قال : سمعت عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب يقول : إنا صحبنا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتعلقنا منهم وأنهم حدثونا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : صوموا لرؤيته ، وأفطروا لرؤيته ، فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين ، فإن شهد ذوا عدل فصوموا وأفطروا وأنسكوا . والجواب إنا نقول : ينطق الخبر لأنه يقتضي أن تصوموا بشهادة ذوي عدل ، ودليله ينفي ، ونص خبرنا يعارض هذا الدليل ، وهو أولى لأن النص لا يسقط إلا بنص ينسخه ، والدليل يسقط من غير نسخ ، فصار كالقياس المعارض للنص .

التالي السابق


الخدمات العلمية