صفحة جزء
مسألة يجب على المطاوعة على الوطء في نهار رمضان كفارة الجماع وعنه لا يجب ، وعن الشافعي كالروايتين .

1076 - أخبرنا هبة الله بن محمد ، أنبأنا الحسن بن علي ، أنبأنا أحمد بن جعفر ، حدثنا عبد الله بن أحمد ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثنا عبد الرزاق ، قال : أنبأنا ابن جريج أخبرني ابن شهاب ، عن حميد بن عبد الرحمن أن أبا هريرة حدثه أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر رجلا أفطر في رمضان أن يعتق رقبة ، أو يصوم شهرين متتابعين ، أو يطعم ستين مسكينا . أخرجاه في الصحيحين ، قال أصحابنا : ووجه الاحتجاج أنه علق التكفير بالفطر ، وليس قولهم هذا بمعتمد ؛ فإنهم لا يقولون : إن الكفارة تجب على كل مفطر ، إنما المراد بالإفطار في هذا الحديث الإفطار بالجماع على ما سيأتي بيانه في مسألة الإفطار بالأكل ، احتجوا بحديث الأعرابي .

1077 - أخبرنا هبة الله بن محمد ، أنبأنا الحسن بن علي التميمي ، قال : أنبأنا أحمد بن جعفر ، قال : حدثنا عبد الله بن أحمد ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثنا سفيان عن [ ص: 84 ] الزهري ، عن حميد بن عبد الرحمن ، عن أبي هريرة ، قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : هلكت . قال : وما أهلكك ؟ قال : وقعت على امرأتي في رمضان . قال : أتجد رقبة ؟ قال : لا . قال : أتستطيع أن تصوم شهرين متتابعين ؟ قال : لا . قال : تستطيع أن تطعم ستين مسكينا ؟ قال : لا . قال اجلس . فأتي النبي صلى الله عليه وسلم بعرق فيه تمر والعرق المكتل الضخم ، فقال : تصدق بهذا فقال : على أفقر منا ؟ ما بين لابتيها أفقر منا . فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال : أطعمه أهلك . أخرجاه الصحيحين ، وحجتهم أنه لم يأمر في حق المرأة بشيء ، وجواب هذا من عشرة أوجه ، أحدها أنه استدلال بعدم ، والعدم لا صيغة له فيستدل به ، والثاني أنه يحتمل أن يكون قد ذكر حكمها ولم ينقل ، والثالث أنه إنما يجب البيان للسائل عن الحكم اللازم له ، والمرأة لم تأته ، ولم تسأله ، ولا سأله زوجها عنها ، فلا يجب عليه البيان ، فإن قالوا قد بين ما لم يسأل عنه من حديث العسيف .

1078 - أخبرنا بذلك عبد الأول ، قال : أنبأنا ابن المظفر ، قال : أنبأنا ابن أعين ، قال : حدثنا الفربري ، قال : حدثنا البخاري ، قال : حدثنا علي بن عبد الله ، قال : حدثنا سفيان ، قال : حفظناه من الزهري ، قال : أخبرني عبيد الله أنه سمع أبا هريرة ، ويزيد بن خالد ، قالا : كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم ، فقام رجل ، فقال : أنشدك الله ألا قضيت بيننا بكتاب الله ؟ فقام خصمه وكان أفقه منه فقال : اقض بيننا بكتاب الله ، وائذن لي : قال : قل : قال : إن ابني كان عسيفا على هذا زنا بامرأته فافتديت منه بمائة شاة وخادم ، ثم سألت رجالا من أهل العلم ، فأخبروني أن على ابني جلد مائة وتغريب عام وعلى امرأته الرجم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله جل ذكره المائة شاة والخادم رد عليك وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام ، واغد يا أنيس على امرأة هذا ، فإن اعترفت فارجمها فغدا عليها فاعترفت فرجمها . قلنا : هذا نزع منه وله أن ينزع كما سئل عن ماء البحر ، فقال : هو الطهور ماؤه الحل ميتته ، ثم الفرق بين حديث العسيف ومسألتنا من وجهين ، أحدهما أنه أخبر في حديث العسيف بما يوجب الحد والحدود حق الله عز وجل يلزم الإمام استيفاؤها ، والكفارة معاملة بين العبد وبين ربه لا نظر للإمام فيها ، والثاني أن الحد في قصة العسيف مختلف ، فإن المرأة كانت محصنة وحدها الرجم ، وكان الرجل غير محصن وحده الجلد ، فلما اختلف البيان احتاج إلى شرحه بخلاف مسألتنا ، فإن الحكم لا يختلف فكأن البيان للرجل بيان لها ، وصار هذا كقول الله تعالى فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب [ ص: 85 ] ، وألحقنا بها العبد في تنصيف الحد ، وهذا هو الجواب الرابع ، والخامس أن سكوته لا يدل على سقوط الوجوب ، فإنه لم يذكر له القضاء ولا الغسل ، والسادس أنه يجوز أن يكون سكت عنه لعارض صرفه عن ذكره أو شغل شغله ، والسابع يحتمل أن يكون قد علم أنها ممن لا يلزمه الكفارة لكونها حائضا أو مريضة أو مجنونة أو دمية فالخبر قضية من عين ، وهي محتملة ، والثامن أن الرسول صلى الله عليه وسلم قبل قوله على نفسه بإقراره ، ولم يقبل قوله عليها كما في قصة ماعز ، والتاسع أنه لما أمره بعتق رقبة فذكر فقره وفقر أهل بيته أسقط عنه الكفارة لفقره ، فلم يكن من ذكره كفارتها فائدة لفقرها ، والعاشر أنه قد روي من بعض ألفاظ هذا الحديث : هلكت وأهلكت ، وفي قوله أهلكت تنبيه على أنه أكرهها ، ولولا ذلك لم يكن مهلكا لها ، والمكرهة لا كفارة عليها .

1079 - أخبرنا بهذه اللفظة ابن عبد الخالق ، أنبأنا عبد الرحمن بن أحمد ، أنبأنا محمد بن عبد الملك ، حدثنا علي بن عمر ، حدثنا عثمان بن أحمد الدقاق ، حدثنا عبيد بن محمد بن خلف ، حدثنا أبو ثور ، قال : حدثنا معلى بن منصور ، حدثنا سفيان بن عيينة ، عن الزهري أخبره حميد بن عبد الرحمن أنه سمع أبا هريرة يقول : أتى رجل النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : هلكت وأهلكت ، قال : ما أهلكك ؟ قال : وقعت على أهلي . فذكر الحديث فإن قالوا : قد قال أبو سليمان الخطابي المعلى بن منصور : ليس بذلك قلنا ما عرفنا أحدا طعن في المعلى

ثم قد روي لنا من طريق آخر .

1080 - أنبأنا محمد بن ناصر ، قال : أنبأنا أبو غالب محمد بن حسن الباقلاوي ، قال : أنبأنا أبو بكر البرقاني ، قال : حدثنا الدارقطني ، قال : حدثنا النيسابوري ، حدثنا محمد بن عزيز ، قال : حدثني سلامة بن روح ، عن عقيل ، عن الزهري ، عن حميد بن عبد الرحمن ، عن أبي هريرة ، قال : بينا أنا جالس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءه رجل فقال : هلكت وأهلكت . فذكر الحديث إلا أن سلامة فيه ضعف .

التالي السابق


الخدمات العلمية