صفحة جزء
بسم الله الرحمن الرحيم

كتاب الطهارة [ ص: 26 ] [ ص: 27 ]

مسألة الطهور هو الطاهر في نفسه المطهر لغيره ، فهو من الأسماء المتعدية ، وقال الحنفية هو من الأسماء اللازمة ، فهو بمعنى الطاهر ، وقد استدل أصحابنا في المسألة بحديثين [ ص: 28 ] .

الحديث الأول:

1 - أخبرنا عبد الأول بن عيسى السجزي ، قال أنبأنا عبد الرحمن بن محمد المظفر الداودي ، قال أنبأنا عبد الله بن أحمد بن حمويه ، أنبأنا محمد بن يوسف الفربري ، قال حدثنا البخاري ، حدثنا ابن سنان ، قال حدثنا هشيم ، حدثنا سيار ، قال حدثنا يزيد الفقير ، قال أنبأنا جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي.. فذكر منهن: [ ص: 29 ] وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا هذه طريق البخاري من الصحيح.

وقد أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: فضلت على الأنبياء بست .. فذكر منهن: وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا . وقد رواه مسلم من حديث حذيفة.

2 - أخبرنا محمد بن عبد الله الزاغوني ، قال أنبأنا نصر بن الحسن بن القاسم [ ص: 30 ] الشاسي ح وأنبأنا أبو عبد الرحمن محمد بن محمد المروزي ، قال أنبأنا أبو عبد الله محمد بن الفضل الصاعدي ، قالا أنبأنا أبو الحسين عبد الغافر بن محمد الفارسي ، قال أنبأنا أبو أحمد محمد بن عيسى بن عمرويه ، قال أنبأنا إبراهيم بن محمد بن سفيان ، قال أنبأنا مسلم بن الحجاج ، قال أنبأنا أبو بكر بن أبي شيبة ، حدثنا محمد بن فضيل ، عن أبي مالك الأشجعي ، عن ربعي ، عن حذيفة ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فضلنا على الناس بثلاث: جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة ، وجعلت لنا الأرض كلها مسجدا ، وجعلت تربتها لنا طهورا إذا لم نجد الماء انفرد بإخراجه مسلم ، قال أصحابنا: لو أراد بقوله طهورا أنه طاهر لم يكن في ذلك فضيلة؛ لأن ذلك طاهر في حق سائر الأنبياء.

الحديث الثاني:

3 - أخبرنا عبد الملك بن أبي القاسم الكروخي ، قال أنبأنا أبو عامر الأزدي ، وأبو بكر الغورجي ، قالا أنبأنا أبو محمد الجراحي ، قال أنبأنا أبو العباس المحبوبي ، قال حدثنا أبو عيسى الترمذي وأخبرنا سعد الخير ، قال أنبأنا عبد الرحمن بن حمد الدوني ، قال أنبأنا أحمد بن الحسين الكسار ، أنبأنا أبو بكر أحمد بن محمد السني ، حدثنا أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي ، قالا حدثنا قتيبة ، عن مالك ، عن صفوان بن سليم ، عن سعيد بن سلمة من [ ص: 31 ] آل بني الأزرق أن المغيرة بن أبي بردة أخبره أنه سمع أبا هريرة يقول سأل رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم إنا نركب في البحر ، ونحمل معنا القليل من الماء ، فإن توضأنا به عطشنا ، أفنتوضأ من ماء البحر؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هو الطهور ماؤه ، الحل ميتته. قال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح.

4 - أخبرنا ابن الحصين ، قال أنبأنا ابن المذهب ، قال أنبأنا أحمد بن جعفر ، حدثنا عبد الله بن أحمد ، قال حدثني أبي ، قال حدثنا أبو القاسم بن أبي الزناد ، قال أخبرني إسحاق بن حازم ، عن عبيد الله بن مقسم ، عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال في البحر: هو الطهور ماؤه الحل ميتته.

5 - قال أحمد: وحدثنا عبد الرحمن ، حدثنا مالك ، عن صفوان بن سليم ، عن سعيد بن سلمة الزرقي ، عن المغيرة بن أبي بردة ، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال في ماء البحر هو الطهور ماؤه الحل ميتته.

وقد رويناه أيضا من حديث أبي بكر الصديق ، وعلي بن أبي طالب ، وابن عباس ، وعمرو بن شعيب عن أبيه ، عن جده.

[ ص: 32 ] واحتجاج أصحابنا منه أنه لو أراد بالطهور الطاهر لم يكن جوابا عن السؤال؛ لأن من الطاهرات ما يجوز التطهر به وما لا يجوز ، فعلم أن الطهور اسم يختص بما يتطهر به [ ص: 33 ] .

التالي السابق


الخدمات العلمية