صفحة جزء
مسألة يحرم على المحرم أكل ما صيد لأجله ، وقال أبو حنيفة : لا يحرم . لنا ثلاثة أحاديث .

الحديث الأول :

1280 - أخبرنا ابن عبد الواحد ، أنبأ الحسن بن علي ، أنبأ أحمد بن جعفر ، ثنا عبد الله بن أحمد ، ثنا إسحاق بن منصور ، ثنا عبد الله بن الزبير الحميدي ، ثنا سفيان ، ثنا الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أنه سمع ابن عباس يقول : أخبرني الصعب بن جثامة الليثي ، قال : أهديت لرسول الله صلى الله عليه وسلم لحم حمار وحش وهو بالأبواء أو بودان فرده علي ، فلما رأى الكراهة في وجهي ، قال : إنه ليس بنا رد عليك ، ولكنا حرم . أخرجاه في الصحيحين ، قال الشافعي : وجه هذا الحديث أنه إنما رده عليه لما ظن أنه صيد من أجله ، فتركه على التنزه .

الحديث الثاني :

1281 - أخبرنا ابن الحصين ، قال : أنبأ ابن المذهب ، قال : أنبأ أحمد بن جعفر ، ثنا عبد الله بن أحمد ، قال : حدثني أبي ، ثنا أبو سلمة الخزاعي ، ثنا عبد الرحمن ، عن عمرو بن أبي عمرو ، عن رجل من الأنصار ، عن جابر بن عبد الله ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كلوا لحم الصيد وأنتم حرم ما لم تصيدوه أو يصاد لكم .

طريق آخر :

1282 - أخبرنا عبد الملك ، قال : أنبأ الأزدي ، والغورجي ، قالا : أنبأ أبو محمد بن الجراح ، قال : أنبأ أبو العباس بن محبوب ، قال : ثنا الترمذي ، ثنا قتيبة ، قال : ثنا يعقوب بن عبد الرحمن ، عن عمرو ، عن المطلب ، عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : صيد البر لكم حلال وأنتم ما لم تصيدوه أو يصد لكم . قال الترمذي : لا نعرف للمطلب سماعا من جابر . قلت : قال يحيى بن معين : عمرو بن أبي عمرو لا يحتج بحديثه . وقال مرة : ليس بالقوي . وقال أحمد بن حنبل : ما به بأس ، وقال الشافعي : هذا أحسن حديث روي في هذا الباب وأقيس [ ص: 140 ] .

الحديث الثالث :

1283 - أخبرنا ابن عبد الخالق ، أنبأ عبد الرحمن بن أحمد ، ثنا محمد بن عبد الملك ، قال : ثنا الدارقطني ، ثنا أبو بكر النيسابوري ، ثنا محمد بن يحيى ، ثنا عبد الرزاق ، ثنا معمر ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن عبد الله بن أبي قتادة ، عن أبيه ، قال : خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم زمن الحديبية فأحرم أصحابي ، ولم أحرم ، فرأيت حمارا فحملت عليه فاصطدته فذكرت شأنه لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وذكرت أني لم أكن أحرمت وأني إنما اصطدته لك ، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه أن يأكلوا ، ولم يأكل منه حين أخبرته أنه اصطدته لك . قال أبو بكر النيسابوري : قوله : اصطدته لك . وقوله : لم يأكل منه . لا أعلم أحدا ذكره في هذا الحديث غير معمر ، وهو موافق لما روي عن عثمان أنه صيد له طائر وهو محرم فلم يأكل .

التالي السابق


الخدمات العلمية