صفحة جزء
مسألة: لا تنجس القلتان بوقوع النجاسة فيهما إلا أن تكون بولا وسوى الشافعي بين الأنجاس ، وهو رواية لنا ، وقال أبو حنيفة: ينجس كل ما غلب على الظن وصول النجاسة إليه ، فإن كان دون القلتين نجس بكل حال ، وقال مالك : يعتبر تغير الصفات لنا: ما.

6 - أخبرنا به ابن الحصين ، قال أنبأنا ابن المذهب ، قال أنبأنا أبو بكر بن جعفر ، حدثنا عبد الله بن أحمد ، قال حدثني أبي ، ح وأخبرنا الكروخي ، قال أنبأنا أبو عامر الأزدي ، وأبو بكر الغورجي ، قالا أنبأنا الجراحي ، حدثنا المحبوبي ، قال حدثنا أبو عيسى الترمذي ، حدثنا هناد ، قال حدثنا عبدة ، عن محمد بن إسحاق ، عن محمد بن جعفر بن الزبير ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر ، عن ابن عمر ، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يسأل عن الماء يكون في الفلاة من الأرض ، وما ينوبه من السباع والدواب فقال: إذا كان الماء قلتين لم يحمل [ ص: 34 ] الخبث.

7 - أخبرنا عبد الأول ، قال أنبأنا الداودي أنبأنا ابن أعين ، قال حدثنا إبراهيم بن خزيم ، حدثنا عبد بن حميد ، حدثنا أبو أسامة ، حدثنا الوليد بن كثير ، عن محمد بن جعفر بن الزبير ، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الماء يكون بأرض الفلاة وما ينوبه من السباع والدواب؟ فقال: إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث. [ ص: 35 ] فإن قيل قد اختلف على أبي أسامة فتارة يرويه عن محمد بن جعفر بن الزبير ، وتارة عن محمد بن عباد بن جعفر. [ ص: 36 ] فالجواب أن الدارقطني قال: القولان صحيحان عن أبي أسامة ، فإن الوليد بن كثير رواه عن محمد بن جعفر بن الزبير ، وعن محمد بن عباد جميعا عن عبد الله بن عبد الله بن عمر ، فكان أبو أسامة تارة يحدث به عن الوليد بن كثير ، عن محمد بن جعفر ، وتارة يحدث به عن الوليد ، عن محمد بن عباد ، ورواه محمد بن جعفر ، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر ، عن أبيه ، وكذلك رواه عاصم بن المنذر ، عن عبيد الله بن عبد الله ؛ فقد صحت الروايتان عن عبيد الله ، وعبد الله ، كلاهما عن ابن عمر ، فإن قيل: فقد روي بالشك قلتين أو ثلاثا.

8 - أخبرنا ابن الحصين ، قال أنبأنا ابن المذهب ، أنبأنا أبو بكر بن مالك ، أنبأنا عبد الله بن أحمد ، قال حدثني أبي ، وقال حدثنا وكيع ، حدثنا حماد بن سلمة ، عن عاصم بن المنذر ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا كان الماء قدر قلتين أو ثلاثا لم ينجسه شيء. قال وكيع : القلة الجرة [ ص: 37 ] .

9 - أخبرنا ابن عبد الخالق ، أنبأنا أبو طاهر بن يوسف ، أنبأنا أبو بكر بن بشران ، قال أنبأنا الدارقطني ، حدثنا الحسين بن إسماعيل ، حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح ، حدثنا يزيد به هارون ، قال أنبأنا حماد بن سلمة ، عن عاصم بن المنذر بن الزبير ، قال حدثني عبيد الله بن عبد الله بن عمر ، عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا بلغ الماء قلتين أو ثلاثا لم ينجسه شيء. قلنا قد اختلف عن حماد فروى عنه إبراهيم بن الحجاج ، وهدبة بن خالد ، وكامل بن طلحة فقالوا: قلتين أو ثلاثا ، وروى عنه عفان ، ويعقوب بن إسحاق الحضرمي ، وبشر بن السري ، والعلاء بن عبد الجبار ، وموسى بن إسماعيل ، وعبيد الله بن محمد العيشي : إذا كان الماء قلتين ولم يقولوا ثلاثا ، واختلف عن يزيد بن هارون فروى عنه ابن الصباح بالشك ، وروى عنه أبو مسعود بغير شك؛ فوجب العمل على قول من لم يشك ، فإن قيل فقد روي: "أربعين قلة".

10 - أخبرنا محمد بن عبد الملك بن خيرون ، قال أنبأنا إسماعيل بن مسعدة ، قال أنبأنا حمزة بن يوسف ، حدثنا أبو أحمد بن عدي ، أنبأنا أبو يعلى ، حدثنا سويد ، حدثنا القاسم بن عبد الله العمري ، عن محمد بن المنكدر ، عن جابر بن عبد الله ، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا بلغ الماء أربعين قلة فإنه لا يحمل الخبث. والجواب أن هذا لا يرويه مرفوعا غير [ ص: 38 ] القاسم ، قال أحمد بن حنبل : القاسم ليس هو عندي بشيء؛ كان يكذب ، ويضع الحديث ، ترك الناس حديثه وقال يحيى بن معين : هو كذاب خبيث ، وقال أبو حاتم الرازي: متروك الحديث.

، وقال أبو زرعة لا يساوي شيئا ، وقال الدارقطني : كان ضعيفا كثير الخطأ ، ووهم في إسناده وخالفه روح بن القاسم ، وسفيان الثوري ومعمر ، فرووه عن ابن المنكدر ، عن عبد الله بن عمرو موقوفا ، ورواه أيوب السختياني ، عن محمد بن المنكدر من قوله لم يجاوز به ، وقد رواه [ ص: 39 ] عبد الرحمن بن أبي هريرة عن أبيه قال: إذا كان الماء أربعين لم يحمل خبثا. وخالفه غير واحد فرووه عن أبي هريرة فقالوا: أربعين غربا ، ومنهم من قال أربعين دلوا احتج أصحاب مالك بأحاديث؛ الأول:

11 - أخبرنا ابن الحصين ، أنبأنا ابن المذهب ، أنبأنا أحمد بن جعفر ، حدثنا عبد الله بن أحمد ، قال حدثني أبي ، حدثنا وكيع ، عن سفيان ، عن سماك بن حرب ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الماء لا ينجسه شيء. وهذا متروك الظاهر بما إذا تغير.

الحديث الثاني:

12 - أخبرنا أبو الحسين بن عبد الخالق ، قال أنبأنا أبو طاهر قال أنبأنا ابن بشران ، حدثنا الدارقطني ، حدثنا محمد بن الحسين الحراني ، حدثنا علي بن أحمد الجرجاني ، حدثنا محمد بن موسى الحرشي ، حدثنا فضيل بن سليمان النميري ، عن أبي حازم ، عن سهل بن سعد عن [ ص: 40 ] النبي صلى الله عليه وسلم قال: الماء لا ينجسه شيء. قال يحيى بن معين : فضيل بن سليمان ليس بثقة.

الحديث الثالث:

13 - أخبرنا ابن يوسف ، أنبأنا أبو طاهر ، أنبأنا أبو بكر بن بشران ، أنبأنا الدارقطني ، قال حدثنا محمد بن موسى البزاز ، قال أنبأنا علي بن سراج ، قال حدثنا أبو شرحبيل عيسى بن خالد ، أنبأنا مروان بن محمد ، حدثنا رشدين ، حدثنا معاوية بن صالح ، عن راشد بن سعد ، عن ثوبان ، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الماء طهور إلا ما غلب على ريحه أو طعمه. هذا لا يصح ، أما معاوية بن صالح فقال أبو حاتم الرازي : لا يحتج به ، وكان يحيى بن سعيد لا يرضاه [ ص: 41 ] ، وأما رشدين فهو ابن سعد ، قال يحيى بن معين : ليس بشيء ، وقال أبو حاتم الرازي : يحدث بالمناكير عن الثقات وفيه غفلة ، وقال النسائي: متروك الحديث ، وقال أبو حاتم : ابن حبان الحافظ كان يقرأ كل ما وقع إليه سواء كان من حديثه أو لم يكن.

الحديث الرابع:

14 - أخبرنا أبو الحسين بن أبي الفرج ، أنبأنا أبو طاهر ، أنبأنا ابن بشران ، حدثنا الدارقطني ، حدثنا دعلج ، حدثنا أحمد بن علي الأبار ، حدثنا محمد بن يوسف الغضيضي ، حدثنا رشدين بن سعد ، عن معاوية بن صالح ، عن راشد بن سعد ، عن أبي أمامة الباهلي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا ينجس الماء شيء إلا ما غير ريحه أو طعمه. قال الدارقطني : لم يرفعه غير رشدين ، ومعاوية بن صالح وليس بالقوي ، وخالفه الأحوص بن حكيم فرواه عن راشد بن سعد مرسلا ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وقال أبو أسامة ، عن الأحوص ، عن راشد قوله لم يجاوز به راشدا ، [ ص: 42 ] وقد ذكرنا القدح في رشدين ، ومعاوية بن صالح .

الحديث الخامس:

15 - أخبرنا الكروخي ، قال أنبأنا أبو عامر الأزدي ، وأبو بكر الغورجي ، قالا حدثنا أبو العباس المحبوبي ، حدثنا أبو عيسى الترمذي ، قال حدثنا هناد ، حدثنا أبو أسامة ، عن الوليد بن كثير ، عن محمد بن كعب ، عن عبد الله بن عبد الله بن رافع بن خديجة ، عن أبي سعيد الخدري ، قال قيل: يا رسول الله أنتوضأ من بئر بضاعة ، وهي بئر يلقى فيها الحيض ولحوم الكلاب والنتن ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الماء طهور لا ينجسه شيء. وقد رواه جماعة عن أبي أسامة فقالوا عبيد الله بن عبد الله ، ورواه سليط بن أيوب فقال عن عبد الرحمن بن رافع ، وقال مرة عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع ، ورواه يعقوب بن إبراهيم فقال: عن عبيد الله عن أبيه ، فقد اضطربوا فيه ، ورواه المقبري ، عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال الدارقطني: والحديث غير ثابت ، وقد ذكر أبو بكر عبد العزيز في كتاب الشافي عن أحمد أنه قال: حديث بئر بضاعة صحيح.

احتج أصحاب الشافعي بما [ ص: 43 ] :

16 - أخبرنا الكروخي ، قال أنبأنا الأزدي ، والغورجي ، قالا أنبأنا الجراحي ، قال حدثنا المحبوبي ، حدثنا الترمذي ، حدثنا محمد بن غيلان ، حدثنا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن همام بن منبه ، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يتوضأ منه. أخرجه البخاري وفي لفظه: ثم يغتسل فيه. وأخرجه مسلم وفي لفظه: ثم يغتسل منه. ووجه حجتهم أنه لو كان فيه نجاسة غير البول منعت فالبول كذلك .

التالي السابق


الخدمات العلمية