صفحة جزء
مسألة: تستفاد ولاية النكاح بالبنوة ، وقال الشافعي : لا تستفاد بالبنوة ، وقد استدل أصحابنا بحديثين: أحدهما: أن عمر بن أبي سلمة زوج أمه أم سلمة برسول الله -صلى الله عليه وسلم- . والثاني أن أنس بن مالك زوج أمه أبا طلحة .

أما الأول:

1721 - فأخبرنا ابن الحصين ، قال: أنبأ ابن المذهب ، أنبأ أحمد بن جعفر ، ثنا عبد الله بن أحمد ، قال: حدثني أبي ، ثنا عفان ، ثنا حماد بن سلمة ، أنبأ ثابت ، قال: حدثني ابن عمر بن أبي سلمة عن أبيه أن أم سلمة لما انقضت عدتها من أبي سلمة بعث إليها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقالت: مرحبا برسول الله وبرسوله ، أخبر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أني امرأة غيرى ، وأني مصبية ، وأنه ليس أحد من أوليائي شاهد ، فبعث إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما قولك إني مصبية فإن الله سيكفيك صبيانك ، وأما قولك إني غيرى فسأدعو الله أن يذهب غيرتك ، وأما الأولياء فليس أحد منهم شاهد ولا غائب إلا سيرضى بي ، فقالت: يا عمر قم فزوج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- . هكذا روي لنا الحديث أنها قالت: يا عمر قم ، وأصحابنا قد ذكروا أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: قم يا غلام فزوج أمك ، وما عرفنا هذا ، وفي هذا الحديث نظر؛ لأن عمر كان له من العمر يوم تزوجها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ثلاث سنين ، وكيف يقال له: زوج ، وهذا لأن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تزوجها في سنة أربع ، ومات رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولعمر تسع سنين ، فعلى هذا يحتمل قولها لعمر : قم فزوج أن يكون على وجه المداعبة للصغير ، ولو صح أن يكون الصغير قد زوجها فإن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لا يفتقر نكاحه إلى ولي. قال أبو الوفا بن عقيل : ظاهر كلام أحمد أنه يجوز أن يتزوج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بغير ولي؛ لأنه مقطوع بكفاءته.

1722 - أخبرنا ابن عبد الخالق ، قال: أنبأ عبد الرحمن بن أحمد ، أنبأ أبو بكر بن بشران ، ثنا علي بن عمر ، قال: ثنا ابن أبي داود ثنا عمي قال: ثنا ابن الأصبهاني ، ثنا شريك ، عن أبي هارون ، عن أبي سعيد ، قال: لا نكاح إلا بولي وشهود أو مهر إلا ما كان من النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد ذكر بعض أصحابنا عن أحمد أنه قال: من يقول إن عمر كان صغيرا ، وهذا إن ثبت عن أحمد فلعله قاله قبل أن يعلم مقدار سنه ، وقد ذكر مقدار سنه جماعة من المؤرخين منهم محمد بن سعد في الطبقات ، وقد اعتذر الخصم عن تزويج عمر أمه قالوا: إنما زوجها لكونه ابن عمها ، فإن أم سلمة هند بنت أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم وابنها عمر بن عبد الله بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر ، قال [ ص: 267 ] أصحابنا: فقد كان لها من هو أولى من عمها ، فكيف ابن عمها؟ وهو عبد الله بن أبي أمية أخوها. قلت: ذاك كان كافرا يومئذ ولم يسلم بعد.

الحديث الثاني عن أنس :

1723 - أخبرنا محمد بن عبد الباقي بن سلمان ، أنبأ محمد بن أحمد ، أنبأ أبو نعيم أحمد بن عبد الله ، ثنا محمد بن علي ، ثنا الحسين بن محمد الحراني ، ثنا أحمد بن سنان ، ثنا يزيد بن هارون ، أنبأ حماد ، عن ثابت ، عن أنس أن أبا طلحة خطب أم سليم فقالت: يا أبا طلحة ألست تعلم أن إلاهك الذي تعبد خشبة ينبت من نبات الأرض نجرها حبشي بني فلان؟ قال: بلى. قالت: أفلا تستحيي أن تعبد خشبة من نبات الأرض نجرها حبشي بني فلان إن أنت أسلمت لم أرد منك من الصداق غيره. قال: حتى أنظر في أمري ، فذهب ثم جاء ، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم. قالت: يا أنس زوج أبا طلحة ، وهذا أيضا فيه نظر؛ لأنه لا خلاف أن أبا طلحة شهد العقبة مسلما والعقبة قبل الهجرة ، وقد مر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأنس بن مالك ابن عشر ، فإن كان زوج أمه فقد زوجها وهو ابن سبع أو ثمان ، ومثل هذا ليس بولي ، ثم كان هذا قبل تقرير الأحكام.

التالي السابق


الخدمات العلمية