صفحة جزء
كتاب الجنايات

مسألة: لا يقتل المسلم بالكافر ، وقال أبو حنيفة : يقتل بالذمي. لنا ثلاثة أحاديث:

[ ص: 308 ]

الحديث الأول:

1752 - أخبرنا هبة الله بن محمد ، أنبأ الحسن بن علي التميمي ، أنبأ أحمد بن جعفر ، ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي ، ثنا سفيان ، عن مطرف ، عن الشعبي عن أبي جحيفة ، قال: سألت عليا -عليه السلام- هل عندكم من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- شيء بعد القرآن؟ قال: والذي خلق الجنة وبرأ النسمة إلا فهم يؤتيه الله -عز وجل- رجلا في القرآن ، أو ما في هذه الصحيفة. قلت: وما في الصحيفة؟ قال: العقل ، وفكاك الأسر ، ولا يقتل مسلم بكافر . انفرد بإخراجه البخاري .

طريق آخر:

1753 - وبه قال أحمد : وثنا يحيى ، ثنا سعيد بن أبي عروبة ، ثنا قتادة ، عن الحسن عن قيس بن عباد ، قال: انطلقت أنا والأشتر إلى علي -عليه السلام- فقلنا: هل عهد إليك نبي الله شيئا لم يعهده إلى الناس عامة؟ قال: لا ، إلا ما في كتابي هذا. قال: وكان في قراب سيفه فإذا فيه: المؤمنون تتكافأ دماؤهم ، وهم يد على من سواهم ، ويسعى بذمتهم أدناهم ، ألا لا يقتل مؤمن بكافر ، ولا ذو عهد في عهده. .

الحديث الثاني:

1754 - قال أحمد : وثنا هاشم بن القاسم ، ثنا محمد بن راشد الخزاعي ، عن سليمان بن موسى ، عن عمرو بن شعيب عن أبيه ، عن جده أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قضى أن لا يقتل مسلم بكافر .

الحديث الثالث:

1755 - أنبأنا سعد الخير بن محمد ، أنبأ عبد الرحمن بن حمد الدوني ، أنبأ أحمد بن الحسين الكسار ، قال: أنبأ أبو بكر أحمد بن محمد السني ، ثنا أبو عبد الرحمن النسائي ، أنبأ أحمد بن حفص بن عبد الله ، قال: حدثني أبي قال: حدثني إبراهيم عن [ ص: 309 ] عبد العزيز بن رفيع ، عن عبيد بن عمير عن عائشة عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: لا يحل قتل مسلم إلا في إحدى ثلاث خصال: زان محصن فيرجم ، وواحد يقتل مسلما متعمدا ، ورجل يخرج من الإسلام فيحارب الله ورسوله فيقتل ، أو يصلب ، أو ينفى من الأرض . احتجوا بما:

1756 - أخبرنا به ابن عبد الخالق ، أنبأ عبد الرحمن بن أحمد ، ثنا محمد بن عبد الملك ، قال: حدثنا الدارقطني ، ثنا الحسن بن أحمد بن سعيد الرهاوي أخبرني سعيد بن محمد الرهاوي أن عمار بن مطر حدثهم قال: ثنا إبراهيم بن محمد الأسلمي ، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن ، عن ابن البيلماني ، عن ابن عمر أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قتل مسلما بمعاهد ، وقال: إنا أكرمهم وفى بذمته . قال الدارقطني : لم يسنده غير إبراهيم بن أبي يحيى وهو متروك الحديث ، والصواب عن ربيعة ، عن ابن البيلماني عن النبي -صلى الله عليه وسلم- مرسلا ، وابن البيلماني ضعيف لا تقوم به حجة إذا أوصل الحديث فكيف بما يرسله ، والله أعلم. قلت: أما إبراهيم بن يحيى ، فقال مالك بن أنس ويحيى بن سعيد وابن معين : هو كذاب ، وقال أحمد والبخاري : ترك الناس حديثه ، وأما ابن البيلماني فاسمه عبد الرحمن وقد ضعفوه قال أحمد : من حكم بحديث ابن البيلماني فهو عندي مخطئ ، وإن حكم به حاكم فرفع إلى حاكم آخر رده. قال أبو عبيد القاسم بن سلام : ليس حديث ابن البيلماني بمسند ، ولا يجعل مثله إماما يسفك به دماء المسلمين. قال: وقد قال عبد الرحمن بن زياد : قلت: إن قراءكم ليقولون إنا ندرأ الحدود بالشبهات ، فإنكم جئتم إلى أعظم الشبهات فأقدمتم عليها ، فقال: ما هو؟ فقلت: المسلم يقتل بالكافر. قال: فاشهد أنت على رجوعي عن هذا ، وقد ذكروا في التعاليق أن الذي قتله رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالذمي عمرو بن أمية الضمري ، وعمرو عاش بعد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سنين. قالوا: فقد قتل علي مسلما بكافر. قلنا: ليس كذا الحديث.

1757 - أخبرنا به ابن عبد الخالق ، قال: أنبأ ابن يوسف ، ثنا محمد بن عبد الملك ، قال: ثنا علي بن عمر ، ثنا أحمد بن محمد بن سعيد ، ثنا محمد بن أحمد بن الحسن ، ثنا محمد بن عديس ، ثنا يونس بن أرقم ، عن شعبة ، عن الحكم ، عن حسين بن ميمون ، عن أبي الجنوب ، قال: قال علي : من كانت له ذمة فدمه كدمائنا. قال الدارقطني : وأبو الجنوب ضعيف ، ثم نحمله على أن دمه محرم كتحريم دمائنا.

التالي السابق


الخدمات العلمية