صفحة جزء
مسألة: حد الزنا لا يثبت بإقرار مرة خلافا لمالك والشافعي . لنا حديث ماعز وله تسعة طرق.

[ ص: 329 ]

الطريق الأول:

1823 - أخبرنا ابن الحصين ، أنبأ ابن المذهب ، أنبأ أحمد بن جعفر ، ثنا عبد الله بن أحمد ، قال: حدثني أبي ، ثنا أسود بن عامر ، ثنا إسرائيل عن جابر ، عن عبد الرحمن بن أبزى عن أبي بكر قال: كنت جالسا عند النبي -صلى الله عليه وسلم- فجاء ماعز بن مالك فاعترف عنده مرة ، فرده ، ثم جاء فاعترف عنده الثانية فرده ، ثم جاء فاعترف الثالثة فرده ، فقلت له: إنك إن اعترفت الرابعة رجمك. قال: فاعترف الرابعة فحبسه ، ثم سأل عنه فقالوا: ما يعلم إلا خيرا ، فأمر برجمه .

الطريق الثاني:

1824 - وبه قال أحمد : وثنا يونس ، ثنا أبو عوانة ، عن سماك ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال: لقي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ماعز بن مالك ، فقال: أحق ما بلغني عنك؟ قال: وما بلغك عني؟ قال: بلغني أنك فجرت بأمة آل فلان. قال: نعم ، فرده حتى شهد أربع مرات ، ثم رجمه.

الطريق الثالث:

1825 - قال أحمد : وثنا عبد الرزاق ، أنبأ إسرائيل ، عن سماك ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال: أتى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ماعز فاعترف عنده مرتين ، فقال: اذهبوا به ، ثم قال: ردوه ، فاعترف مرتين حتى اعترف أربع مرات ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اذهبوا به فارجموه .

الطريق الرابع:

1826 - قال أحمد : وثنا أسود بن عامر ، ثنا شريك ، عن سماك ، عن جابر بن سمرة أن ماعزا جاء فأقر عند النبي -صلى الله عليه وسلم- أربع مرات ، فأمر برجمه .

الطريق الخامس:

1827 - قال أحمد : وثنا يزيد ، قال: أنبأ حجاج بن أرطأة ، عن عبد الملك بن المغيرة ، عن عبد الله بن المقدام ، عن ابن شداد عن أبي ذر قال: كنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأتاه رجل ، فقال: إن الآخر قد زنا ، فأعرض عنه ، ثم ثنى ، ثم ثلث ، ثم ربع ، فأمرنا فحفرنا له فرجم .

الطريق السادس:

1828 - وبه قال أحمد : وثنا وكيع ، ثنا هشام بن سعد قال: أخبرني يزيد بن نعيم بن [ ص: 330 ] هزال عن أبيه قال: كان ماعز بن مالك في حجر أبي ، فأصاب جارية من الحي ، فقال له أبي: ائت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأخبره بما صنعت لعله يستغفر لك ، وإنما يريد بذلك ردءا أن يكون له مخرج ، فأتاه ، فقال: يا رسول الله ، إني زنيت فأقم علي كتاب الله ، فأعرض عنه ، إلى أن أتاه الرابعة ، فقال: إنك قد قلتها أربع مرات فبمن؟ قال: بفلانة. قال: هل ضاجعتها؟ قال: نعم. قال: هل باشرتها؟ قال: نعم. قال: هل جامعتها؟ قال: نعم ، فأمر به أن يرجم ، فوجد مس الحجارة فخرج يشتد ، فلقيه عبد الله بن أنيس فنزع له بوظيف بعير فقتله ، فذكر ذلك للنبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: هلا تركتموه لعله يتوب فيتوب الله عليه. قال هشام : فحدثني ابن نعيم بن هزال عن أبيه أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال له حين رآه: يا هزال لو كنت سترته بثوبك كان خيرا لك مما صنعت .

الطريق السابع:

1829 - وأخبرنا ابن الحصين ، أنبأ ابن المذهب ، أنبأ القطيعي ، ثنا عبد الله بن أحمد ، قال: حدثني أبي ، قال: ثنا أبو نعيم ، ثنا بشر بن المهاجر ، قال: حدثني عبد الله بن بريدة ، عن أبيه قال: كنت جالسا عند النبي -صلى الله عليه وسلم- إذ جاءه رجل يقال له ماعز بن مالك ، فقال: يا نبي الله ، إني قد زنيت ، وأنا أريد أن تطهرني ، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ارجع ، فلما كان من الغد أتاه أيضا فاعترف عنده ، فقال له: ارجع ، ثم عاد إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- الثالثة فاعترف عنده بالزنا ، ثم رجع الرابعة فاعترف عنده بالزنا ، فأمر النبي -صلى الله عليه وسلم- فحفر له حفرة فجعل فيها إلى صدره ، ثم أمر الناس أن يرجموه. قال بريدة : وكنا نتحدث أصحاب نبي الله بيننا أن ماعزا لو جلس في رحله بعد اعترافه ثلاث مرات لم يطلبه ، وإنما رجمه عند الرابعة . انفرد بإخراجه مسلم .

الطريق الثامن:

1830 - أخبرنا عبد الأول ، قال: أنبأ ابن المظفر ، قال: ثنا ابن أعين ، قال: ثنا الفربري ، قال: ثنا البخاري ، ثنا سعيد بن عفير ، قال: حدثني الليث ، قال: حدثني عبد الرحمن بن خالد ، عن ابن شهاب ، عن ابن المسيب ، عن أبي هريرة ، قال: أتى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رجل من أسلم فناداه يا رسول الله: إن الآخر قد زنا ، فأعرض عنه النبي -صلى الله عليه وسلم- فتنحى بشق وجهه الذي أعرض قبله ، فقال: يا رسول الله ، إني زنيت ، فأعرض عنه ، فجاء لشق وجه النبي -صلى الله عليه وسلم- الذي أعرض عنه ، فلما شهد على نفسه أربع شهادات دعاه النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: أبك جنون؟ قال: لا يا رسول الله. قال: أحصنت؟ قال: نعم يا رسول الله. قال: اذهبوا به فارجموه . أخرجه البخاري ومسلم في الصحيحين.

[ ص: 331 ]

الطريق التاسع:

1831 - أخبرنا الكروخي ، قال: أنبأ الأزدي والغورجي ، قالا: ثنا ابن الجراح ، ثنا المحبوبي ، قال: ثنا الترمذي ، ثنا أبو كريب ، ثنا عبدة بن سليمان ، عن محمد بن عمرو ، قال: ثنا أبو سلمة ، عن أبي هريرة ، قال: جاء ماعز الأسلمي إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: إنه قد زنا ، فأعرض عنه ، ثم جاء من شقه الآخر ، فقال: إنه قد زنا ، فأعرض عنه ، ثم جاءه من شقه الآخر ، فقال: يا رسول الله ، إنه قد زنا ، فأمر به في الرابعة فأخرج إلى الحفرة ورجم بالحجارة ، فلما وجد مس الحجارة أخذ يشتد ، حتى مر برجل معه لحي جمل فضربه به ، وضربه الناس حتى مات ، فذكروا ذلك لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأنه فر حين وجد مس الحجارة ومس الموت ، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: هلا تركتموه .

احتجوا بحديث العسيف وقوله: واغد يا أنيس على امرأة هذا ، فإن اعترفت فارجمها ، وقد ذكرناه بإسناده في المطاوعة في كتاب الصوم. ووجه احتجاجهم به أنه لم يشترط الأربع ، وجوابه أن المعنى إن اعترفت الاعتراف المعلوم بالتردد.

التالي السابق


الخدمات العلمية