صفحة جزء
مسألة: غسل الجمعة سنة ، وحكي عن مالك ، وداود أنه واجب ؛ احتجوا بما:

264 - أخبرنا به هبة الله بن محمد ، أنبأنا الحسن بن علي أنبأنا أحمد بن جعفر ، قال حدثنا عبد الله بن أحمد ، قال حدثني أبي ، قال حدثنا أبو سلمة الخزاعي ، قال أنبأنا مالك ، عن صفوان بن سليم ، عن عطاء بن يسار ، عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم . أخرجاه في [ ص: 228 ] [ ص: 229 ] الصحيحين ، وبه قال أحمد وحدثنا معتمر ، عن عبيد الله ، عن نافع ، عن ابن عمر ، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا جاء أحدكم إلى الجمعة فليغتسل. الجواب أن الناس انقسموا في هذه الأحاديث فريقين؛ فمنهم من قال: معنى واجب لازم في باب الاستحباب ، كما يقال: حقك علي واجب ، وهذا اختيار أبي سليمان الخطابي ، يدل عليه أنه قرنه بما لا يجب .

فأخبرنا ابن الحصين ، قال أنبأنا ابن المذهب ، أنبأنا أحمد بن جعفر ، قال حدثنا عبد الله بن أحمد ، حدثني أبي ، قال حدثنا الحسن بن سوار ، حدثنا ليث ، عن خالد بن يزيد ، عن سعيد ، عن أبي بكر بن المنكدر أن عمرو بن سليم أخبره ، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد ، عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: الغسل يوم الجمعة على كل محتلم ، والسواك ، وأن يمس من الطيب ما يقدر.

265 - قال أحمد ، وحدثنا وكيع ، قال حدثنا سفيان ، عن يحيى بن سعيد ، عن عمرة ، عن عائشة قالت: كان الناس عمال أنفسهم ، فكانوا يروحون كهيئتهم فقيل لهم [ ص: 230 ] : لو اغتسلتم . أخرجاه في الصحيحين ، يؤكد هذا أن الصحابة لم ينكروا على من ترك الغسل.

أخبرنا عبد الأول ، قال أخبرنا الداودي ، أنبأنا ابن أعين ، قال أنبأنا الفربري ، حدثنا البخاري ، حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء ، قال أنبأنا جويرية ، عن مالك ، عن الزهري ، عن سالم بن عبد الله بن عمر ، عن ابن عمر أن عمر بن الخطاب بينا هو قائم في الخطبة يوم الجمعة إذ دخل رجل من المهاجرين الأولين ، فناداه عمر أية ساعة هذه ؟ فقال : إني شغلت ، فلم أنقلب إلى أهلي حتى سمعت التأذين ، فلم أزد على أن توضأت فقال: والوضوء أيضا؟ وقد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر بالغسل. أخرجاه في الصحيحين ، والرجل عثمان ، ولم ينكر عليه ترك الغسل بمحضر من الصحابة ، فهذا كله يدل على أنه إنما أمر بالغسل أمر استحباب ، وقد ذهب قوم إلى وجوبه للفظ حديث أبي سعيد ، وادعوا أنه نسخ بما:

266 - أخبرنا هبة الله بن محمد ، قال أنبأنا الحسن بن علي ، أنبأنا أحمد بن جعفر ، حدثنا عبد الله بن أحمد ، قال حدثني أبي ، حدثنا عبد الصمد ، قال حدثنا هشام ، عن قتادة ، عن الحسن ، عن سمرة ، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من توضأ فبها ونعمت ، ومن اغتسل فذاك أفضل.

وفي هذه الدعوة بعد ؛ لأنه لا تاريخ معنا ، وأحاديث الوجوب أصح ، والوجه ما ذكرناه أنه مستحب ومندوب [ ص: 231 ] .

التالي السابق


الخدمات العلمية