صفحة جزء
وقال أبو سليمان في حديث الحجاج: "أنه عرض عليه رجل من بني تميم فاشتهى قتله لما رأى من جسمه وهيئته، فقال: والله إني لأرى رجلا لا يقر اليوم بالكفر، فقال: عن دمي تخدعني، بلى أكفر من حمار" [ ص: 184 ] .

أخبرناه الصفار، نا عباس الدوري، نا موسى بن إسماعيل، حدثني محمد بن الحارث، رجل من قريش.

لم يرد بالحمار هاهنا العير، وإنما هو رجل كان في الزمان الأول كفر بالله بعد الإيمان به، وانتقل إلى عبادة الأصنام، فصار مثلا.

قال هشام بن محمد: هو رجل من العمالقة كان له بنون وواد مخصب، وكان حسن الطريقة، فخرج بنوه في بعض أسفارهم، فأصابتهم صاعقة، فأحرقتهم، فكفر بالله وأخذ في عبادة الأصنام، وقال: لا أعبد ربا أحرق بني أبدا، وهو الذي يضرب به المثل، فيقال: أكفر من حمار ، فأرسل الله على واديه نارا فأحرقه، ولم يدع فيه شيئا.

وقال غيره: هو الحمار بن مؤتلع، كانت له قرية بالشام، فراسخ في فراسخ، وكان يعبد الله، ثم أشرك به، فأرسل الله ريحا، فقتلته وخربت قريته، فهي تدعى جوف الحمار، قال بعضهم: وهي التي أراد امرؤ القيس في قوله:


وواد كجوف العير قفر قطعته به الذئب يعوي كالخليع المعيل

فيقال: إنه أراد كجوف الحمار، فلم يستقم له البيت. ويقال: بل أراد جوف العير; لأنه لا خير فيه.

قال المدائني: "كتب عبد الملك إلى الحجاج: أن ادع الناس إلى البيعة، فمن أقر بالكفر فخل سبيله إلا رجل نصب راية أو شتم أمير [ ص: 185 ] المؤمنين، قال: وذلك بعد أمر ابن الأشعث".

التالي السابق


الخدمات العلمية