صفحة جزء
وقال أبو سليمان في حديث النبي -صلى الله عليه وسلم-: "إن الله أذهب عنكم عبية الجاهلية، مؤمن تقي، وفاجر شقي" .

أخبرناه ابن داسة، نا أبو داود، نا أحمد بن سعيد الهمذاني، نا ابن وهب، عن هشام بن سعد، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة.

العبية: الكبر والنخوة، يريد بهذا القول ما كان عليه أهل الجاهلية من التفاخر بالأنساب، والتباهي بها.

وفيها لغة أخرى وهي العبية، بالكسر، وأصله مهموز من العبء، وهو الحمل الثقيل، ولكن الهمزة قد تركت فيه كالبرية والذرية، قال الشنفرى:


خلف العبء علي وولى أنا بالعبء له مستقل



ويقال: ألقى فلان علي عبأه أي: ثقله، ومثله ألقى عليه عبالته.

أخبرني أبو رجاء الغنوي، أنا أبو العباس ثعلب، عن التوزي، قال: قال لي أبو زيد: أنت أحق من ألقينا عليه عبالتنا.

وقوله: مؤمن تقي، وفاجر شقي يقول: إن الناس رجلان: مؤمن تقي فهو الكريم، وإن لم يكن شريفا في قومه، وفاجر شقي فهو اللئيم وإن كان رفيعا في أهله.

[ ص: 291 ] وهذا كحديثه الآخر: "الكرم التقوى" .

التالي السابق


الخدمات العلمية