صفحة جزء
وقال أبو سليمان في حديث النبي -صلى الله عليه وسلم-: " أنه دخل إلى خديجة يخطبها، ودخلت عليها مستنشئة من مولدات قريش، فقالت: أمحمد هذا، والذي يحلف به إن جاء لخاطبا".

أخبرناه محمد بن هاشم، ثنا الدبري، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري إلا أنه قال: منتشئة، والصواب المستنشئة، هكذا أخبرناه محمد بن مكي، نا إسحاق بن إبراهيم، حدثني حرملة، عن ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب.

المستنشئة: الكاهنة، وسميت بها لمطالعتها الأخبار، وتعاطيها علم الحوادث والأكوان، يقال: فلان يستنشئ الأخبار إذا كان يبحث عنها، قال الكسائي: رجل نشيان للخبر ونشوان، ويقال: من أين نشيت هذا الخبر.

وأخبرني أحمد بن إبراهيم بن مالك بإسناد له لا يحضرني ذكره: أن رسول الله لما تزوج خديجة بنت خويلد دخل عليها عمرو بن أسد، فلما رأى النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "هذا البضع لا يقرع أنفه" .

قوله: "لا يقرع أنفه" يريد أنه الكفء الذي لا يرد، ولا يرغب عنه.

[ ص: 298 ] وأصله في الفحل الهجين إذا أراد أن يضرب في كرائم الإبل قرعوا أنفه بعصا ليرتد عنها. ويروى: لا يقدع أنفه، ومعناه قريب من الأول. والقدوع: الفحل الهجين إذا قرب كرائم الإبل قدع عنها، قال الشماخ وذكر الحمير:


إذا ما استافهن ضربن منه مكان الرمح من أنف القدوع



يريد المقدوع، كما قالوا: فرس ركوب، وشاة حلوب.

ويقال: قدعت الرجل وأقدعته لغتان. قالت ليلى الأخيلية:


كأن فتى الفتيان توبة لم ينخ     بنجد ولم يطلع مع المتغور
ولم يقدع الخصم الألد ويملأ ال     جفان سديفا يوم نكباء صرصر



التالي السابق


الخدمات العلمية