صفحة جزء
وقال أبو سليمان في حديث النبي -صلى الله عليه وسلم-: "أن مازن بن الغضوبة رجلا من أهل عمان سادن صنمهم، أتاه فآمن به، وقال: يا رسول الله، إني مولع بشرب الخمر، والهلوك من النساء، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: اللهم أبدله بالعهر عفة الفرج، وبالخمر ريا لا إثم فيه. قال: فلما انصرف إلى قومه هجروه وعادوه. قال مازن: ثم أتتني منهم أزفلة عظيمة فعاتبوني، ثم هداهم الله بعد بالإسلام".

حدثنيه علي بن العباس الإسكندراني، نا محمد بن عبد الله بن سعيد المهراني، نا علي بن حرب، قال: سمعت هشام بن محمد، يحدث عن أبيه، أخبرني عبد الله العماني قال: كان منا رجل يقال له مازن بن الغضوبة، وذكر الحديث.

السادن: الخادم. يقال: سدن الرجل سدانة. والهلوك من النساء: الفاجرة. قال الشاعر:


مشي الهلوك عليها الخيعل الفضل



[ ص: 448 ] ، ويقال: إنما سميت هلوكا؛ لأنها تهالك أي: تثنى وتمايل، ومنه قول زياد لابنه: يا بني إذا دخلت على أمير المؤمنين يعني معاوية فلا يرين منك تهالكا إليه، ولا انقباضا عنه. والعهر: الزنا، والعاهر: الزاني. ومنه قوله -صلى الله عليه وسلم-: "الولد للفراش، وللعاهر الحجر". قال علقمة بن علاثة لعامر بن الطفيل لما نافره: أنا ولود وأنت عاقر، وأنا وفي وأنت غادر، وأنا عفيف وأنت عاهر. والأزفلة: الجماعة الضخمة.

التالي السابق


الخدمات العلمية