صفحة جزء
وقال أبو سليمان في حديث النبي -صلى الله عليه وسلم-: "أنه بعث بعثا، وأنهم أصبحوا بأرض عزوبة بجراء، فإذا هم بأعرابي في قبة له غنم بين يديه، فجاءه القوم فقالوا: أجزرنا، فأخرج لهم شاة فسحطوها، ثم أخرج لهم أخرى فسحطوها، ثم قال: ما بقي في غنمي إلا فحل أو شاة ربى، فلما أبهر القوم احترقوا، وقد أقال الأعرابي غنمه في القبة، فقالوا: نحن أحق بالظل من الغنم، أخرجها عنا، فقال: إنكم متى تخرجون غنمي في الحر ترمض وتطرح أولادها، وإني رجل قد زكيت وصليت، وذكر حديثا فيه طول من حديث الحضرمي .

حدثني محمد بن العلاء، حدثني عبد الرحيم بن سليمان، عن عبد الله بن عثمان، عن شهر بن حوشب، عن أسماء بنت يزيد الأشعرية .

قوله: بأرض عزوبة هي الأرض البعيدة المضرب إلى الكلأ. ويقال: كلأ عازب. والتعزيب في الرعي: أن يبيت الرجل في الكلأ لا يريح ماشيته، قاله الأصمعي، وأنشد للنابغة الذبياني:


ضلت حلومهم عنهم وغرهم سن المعيدي في رعي وتعزيب



يقال للمال الغائب عازب، وللمال المقيم عاهن. قال ابن هرمة:


تمد عينيك في عرض وفي عهن



[ ص: 454 ] والأرض البجراء هي المرتفعة الصلبة وقل ما تنبت، وإنما النبات في البطنان والوهاد. والأبجر من الناس: هو الذي اندلقت سرته فبقيت ناتئة مرتفعة عن بطنه. قال الشاعر:


يمرون بالدهنا خفافا عيابهم     ويخرجن من دارين بجر الحقائب



يريد عظام الحقائب.

وقوله: أجزرنا شاة: أي: أعطنا شاة نذبحها، واسم تلك الشاة جزرة، وتجمع على الجزر، ولا تكون الجزرة من الإبل قاله يعقوب.

وقوله: سحطوها أي: ذبحوها. والسحط ذبح وحي. وقوله: أبهروا يريد أنهم صاروا في بهرة النهار أي: وسطه. وبهرة الشيء وسطه.

وقوله: ترمض أي: تحترق في الرمضاء. يقال: رمض الرجل يرمض رمضا إذا احترقت قدماه من الشمس. وترمضت الظباء، وهو أن تطردها في الرمضاء حتى تحترق قوائمها فتصاد. قال يعقوب: ويقال: رمضت الغنم ترمض رمضا إذا رعت في شدة الحر فتحبن رئاتها. وأكبادها يصيبها فيها قرح.

[ ص: 455 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية