وأما
الغلط في التصريف وأبنية الفعل فكالحديث الذي روي أنه
[ ص: 56 ] أتي بأسير يرعد فقال لهم أدفوه ، يريد أدفئوه من الدفاء ولم يكن من لغته الهمز، فذهبوا به فقتلوه، فوداه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولو كان يريد به معنى القتل لقال: دافوه أو دافوه بالتثقيل، يقال: دافيت الأسير وداففته إذا أجهزت عليه.
ومما نقل من هذا الباب معدولا به عن سمته حديثه الآخر، حين أتاه قوم من العرب كان لهم طول على آخرين، فقالوا: لا نرضى إلا بأن يقتل بالعبد منا الحر منهم، فأمرهم صلى الله عليه وسلم أن يتباوؤوا، يرويه المحدثون: يتباأوا، وكذلك رواه
هشيم وغيره من الرواة، والصواب يتباوؤوا، على مثال: يتقاولوا، من البواء، وهو التساوي في القصاص; قال الأعشى:
إما يصبك عدو في مباوأة يوما فقد كنت تستعلي وتنتصر
.
فأما يتباأوا فإنما يكون من بأو الكبر والزهو، وهو ضد المعنى الذي أمرهم به من التساوي.