صفحة جزء
وقال أبو سليمان في حديث النبي صلى الله عليه: أن رجلا من المشركين بمؤتة سب النبي صلى الله عليه فطفق يسبه، فقال له رجل من المسلمين: والله لتكفن عن شتمه أو لأرحلنك بسيفي هذا فلم يزدد إلا استعرابا فحمل عليه فضربه ضربة لم تجز عليه، وتعاوى عليه المشركون فقتلوه. قال: ثم أسلم الرجل المضروب وحسن إسلامه، فكان يقال: له الرحيل.

من حديث ابن المبارك، عن الأوزاعي، عن حسان بن عطية.

[ ص: 602 ] قوله: لأرحلنك يريد لأعلونك بالسيف ضربا. يقال فلان يرحل فلانا بما يكره، أي يركبه بمكروه. والاستعراب الإفحاش في القول. فأما الاستغراب بالغين معجمة، فهو الإفراط في الضحك خاصة. وقوله: تعاوى عليه المشركون، معناه تعاوروه فيما بينهم حتى قتلوه. قال جرير:


عوى الشعراء بعضهم لبعض علي فقد أصابهم انتقام

وإن كانت الرواية تغاوى، فإنه مأخوذ من الغواية.

التالي السابق


الخدمات العلمية