صفحة جزء
وقال أبو سليمان في حديث النبي صلى الله عليه: أن سلمة بن الأكوع قال: لما أغار عبد الرحمن بن عيينة الفزاري على سرح رسول الله ناديت يا صباحاه، ثم خرجت أقفو في آثارهم فألحق رجلا، فأرشقه بسهم، فوقع في نغض كتفه فقلت:


خذها وأنا ابن الأكوع واليوم يوم الرضع

قال: فما زلت أرميهم وأعقر بهم حتى ألقوا أكثر من ثلاثين رمحا وثلاثين بردة، لا يلقون شيئا إلا جعلت عليه آراما، قال: وأتاهم عيينة بن بدر ممدا لهم فقعدوا يتضحون، وقعدت على قرن فوقهم، فنظر عيينة فقال:

[ ص: 617 ] ما هذا الذي أرى؟ فقالوا: لقينا منه البرح.
في حديث طويل.

يرويه أبو عامر العقدي، عن عكرمة بن عمار، عن إياس بن سلمة بن الأكوع، عن أبيه.

قوله: أرشقه يريد أرميه. يقال: إذا رمى أهل النضال شوطا ثم عادوا قد رشقوا رشقا، والاسم منه الرشق بكسر الراء، ونغض الكتف: فرع الكتف، وسمي نغضا لأنه ينغض من الإنسان إذا أسرع: أي يتحرك منه. يقال: أنغض الرجل رأسه إذا حركه.

وقوله: اليوم يوم الرضع، يريد اليوم يوم هلاك اللئام. من قولهم: لئيم راضع، وهو الذي يرضع الغنم لا يحلبها فيسمع صوت الحلب. قال الشاعر:


لا يحلب الضرع لؤما في الإناء ولا     يرى له في نواحي الصحن آثار

والبردة: شملة من صوف مخططة، وجمعها برد. والآرام: الأعلام من الحجارة يهتدى بها، واحدها إرم. كان يعلم عليها ليعرف مكانها فيلتقطها عند انصرافه. قال الكميت:


واستشتت بنا مصادر شتى     بعد نهج السبيل ذي الآرام

وقوله: وهم يتضحون أي يتغدون. والضحاء الغداء. والقرن جبيل منفرد، والبرح شدة الأذى. ومنه قولهم: برح بي الأمر. قال جرير:


ما كنت أول مشعوف أضر به     برح الهوى وعذاب غير تقتير



[ ص: 618 ] قال الكسائي: يقال لقيت منه الأمرين والبرحين والفتكرين والأقورين والأقوريات. كلها الدواهي والبلايا.

التالي السابق


الخدمات العلمية