صفحة جزء
وقال أبو سليمان في حديث أبي بكر أن سعدا الأسلمي قال : رأيته بالخذوات وقد حل سفرة معلقة في مؤخر الحصار فإذا قريص من ملة فيه أثر الرضيف وإذا حميت من سمن فدعاني فأصبت من طعامه .

رواه الواقدي حدثني هاشم بن عاصم عن عبد الله بن سعد عن أبيه .

قال الأصمعي : الحصار حقيبة على البعير يرفع مؤخرها فيجعل كأخرة الرحل ويحشى مقدمها فيكون كقادمة الرحل وتشد على البعير ويركب يقال منه : قد احتصرت البعير .

وقوله : قريص من ملة يريد قرصا قد مل . يقول : مللت الخبزة أملها ملا وخبز مملول وأصل الملة الرماد والجمر . وقول العامة أكلت ملة غلط والصواب أن يقال : أكلت خبز ملة أي خبزا قد أنضج وأصلح في الملة وهي جمر ورماد .

ومنه قولهم بات فلان يتململ إذا بات كأنه يتقلب على الجمر .

ومن هذا حديث النبي أن رجلا أتاه فقال : يا رسول [ ص: 8 ] الله إن لي جيرانا أصلهم ويقطعوني وأحسن إليهم ويسيئون إلي فقال رسول الله : "إن كان كذلك فكأنك إنما تسفهم المل" أي تطعمهم الجمر والرضيف ما يشوى به اللحم على الرضف وهو الحجارة المحماة يلقى عليها اللحم حتى ينشوي فهو رضيف ومرضوف وأثره في القريص ما علق به من دسمه قال الكميت:


مرضوفة لم تؤن في الطبخ طاهيا عجلت إلى محورها حين غرغرا

يريد قدرا قد أنضجت بالرضف والحميت وعاء للسمن لطيف كالعكة ونحوها ويقال : إن الحميت ما كان مزفتا من الأسقية والوطب ما كان مربوبا منها فإذا لم يكن مربوبا ولا مزفتا فهو نحي .

التالي السابق


الخدمات العلمية