صفحة جزء
وقال أبو سليمان في حديث النبي صلى الله عليه: "أنه اهتم للصلاة كيف يجمع الناس لها فذكر له القنع فلم يعجبه ذلك ثم ذكر قصة رؤيا عبد الله بن زيد في الأذان".

أخبرناه ابن الأعرابي وابن داسة قالا ثنا أبو داود نا عباد بن موسى الختلي قال أنا زياد بن أيوب وحديث عباد أتم قالا نا هشيم عن أبي بشر عن أبي عمير بن أنس عن عمومة له من الأنصار.

قال أبو سليمان قد أكثرت السؤال عن هذا الحرف والنشدة له فلم أجد [ ص: 173 ] فيه إلا دون ما يقنع وقد ذكر في الحديث أنه الشبور واختلفت الروايات فيه فقال ابن الأعرابي القنع وسمعته مرة أخرى يقول القنع.

وأخبرني محمد بن المكي نا الصائغ نا سعيد بن منصور نا هشيم نا أبو بشر أخبرني أبو عمير بن أنس أخبرني عمومة لي من الأنصار وذكر الحديث فقال فيه القتع بالتاء التي هي أخت الطاء.

فأما القنع وتفسير الراوي أنه أراد الشبور فإن الرواية إذا صحت به أمكن أن يقال على بعد فيه إنما سمي قنعا لإقناع الصوت به وهو رفعه قال الراعي:


فإذا تعرضت المفازة غادرت ربذا يبغل خلفها تبغيلا     زجل الحداء كأن في حيزومه
قصبا ومقنعة الحنين عجولا

يريد الناقة ترفع صوتها بالحنين.

ورواه عمارة بن عقيل ومقنعة الحنين بفتح النون وقال هي النأي.

وفيه وجه آخر وهو أن يكون إنما سمي قنعا لأنه أقنع أطرافه إلى داخله قال الأصمعي: المقنع: الفم الذي يكون عطف أسنانه إلى داخل الفم ويقال: إن الطبق الذي يؤكل عليه الطعام إنما سمي قنعا لأنه تقنع أطرافه إلى داخله.

وإن كانت الرواية القبع فالوجه في تخريجه وإن كان في البعد مثل الأول أو أشد أن يكون الشبور إنما سمي قبعا إما لأنه يقبع فا صاحبه: أي يواريه إذا نفخ فيه يقال قبع الرجل رأسه إذا أدخله في قميصه وقبع [ ص: 174 ] وراء الجدار إذا توارى أو لأنه قد ضم أطرافه إلى داخله يقال قبعت الجراب والجوالق ونحوه إذا ثنيت أطرافه فجمعتها إلى داخل وقد يسمى الشيء ذو القعر قباعا أخبرني ابن الفارسي أخبرني محمد بن خلف نا عمر بن شبة حدثني عبد الله بن محمد الطائي نا خالد بن سعيد قال: استعمل ابن الزبير الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي على البصرة فأتوه بمكيال لهم فقال: إن مكيالكم هذا لقباع وهو ذو القعر فسمي قباعا فقال أبو الأسود الدؤلي فيه:


أمير المؤمنين جزيت عنا     أرحنا من قباع بني المغيره

وقال لي أبو عمر إنما هو القثع بالثاء المثلثة وهو البوق وهذا على ما ذكره أصح الوجوه ورواية سعيد بن منصور تشهد لذلك غير أني لم أسمع هذا الحرف من غيره.

فأما القتع بالتاء فهو دود يكون في الخشب والواحدة قتعة.

ومدار هذا الحديث على هشيم وكان كثير اللحن والتحريف على جلالة محله في الحديث رحمه الله.

التالي السابق


الخدمات العلمية