صفحة جزء
حديث المقداد رحمه الله.

قال أبو سليمان في حديث المقداد أن أبا راشد الحبراني قال: رأيته جالسا على تابوت من توابيت الصيارفة وقد فضل عنها عظما قلت يا أبا الأسود لقد أعذر الله إليك قال أبت علينا سورة البحوث انفروا خفافا وثقالا .

يرويه يزيد بن هارون عن حريز بن عثمان الرحبي عن عبد الرحمن بن ميسرة عن أبي راشد.

قوله: أعذر الله إليك معناه بلغ بك موضع العذر يتأول قوله: غير أولي الضرر وجعل ثقل البدن بمنزلة المرض والزمانة اللذين يرخصان في ترك الجهاد.

قال أبو عبيدة يقال أعذرت الرجل بمعنى عذرته وأنشد للأخطل:


فإن تك حرب ابني نزار تواضعت فقد أعذرتنا في كلاب وفي كعب [ ص: 359 ]



وقال الفراء أعذر الرجل فهو معذر إذا بلغ أقصى العذر ومن هذا قولهم أعذر من أنذر فأما قولهم من عذيري من فلان ومن يعذرني منه فأبين شيء سمعت فيه قول أبي مالك قال ومعناه من القائم بعذر فلان عندي فيما يصنعه قال ومنه قول عمرو بن معديكرب:


أريد حباءه ويريد قتلي     عذيرك من خليلك من مراد

يقول من القائم بعذره عندي في مكافأتي على الخير بالشر ونصب عذيرك على معنى هلم معذرتك.

وقوله: أبت علينا سورة البحوث يريد سورة التوبة وسميت بها لكثرة ما في هذه السورة من ذكر المنافقين وشدة البحث عنهم والكشف عن سرائرهم ويقال لها المبعثرة أيضا لهذا المعنى والله أعلم [ ص: 360 ] .

التالي السابق


الخدمات العلمية