صفحة جزء
وقال أبو سليمان في حديث عبد الله بن عمرو أنه قال : خلق الله البيت قبل أن يخلق الأرض بألف عام ، وكان البيت زبدة بيضاء حين كان العرش على الماء ، وكانت الأرض تحته كأنها حشفة فدحيت الأرض من تحته " .

يرويه جرير بن عبد الحميد ، عن الأعمش ، عن بكير بن الأخنس ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن عبد الله بن عمرو .

الحشفة : واحدة الحشف ؛ وهي حجارة تنبت في البحر نباتا . قال ابن هرمة يصف الناقة :


كأنها قادس يصرفه النو تي تحت الأمواج عن حشفه

والقادس : السفينة . وقد روي هذا الكلام بعينه ، عن ابن عباس وفيه زيادة . حدثنيه محمد بن نافع ، نا الخزاعي ، نا الأزرقي ، حدثني جدي ، نا [ ص: 496 ] سعيد بن سالم القداح ، عن طلحة بن عمرو ، عن ابن عباس أنه قال : لما كان العرش على الماء قبل أن يخلق الله السماوات والأرض بعث الله ريحا فصفقت الماء فأبرزت ، عن حشفة في موضع البيت كأنها قبة فدحا الله الأرض من تحتها فمادت فأوتدها الله بالجبال فكان أول جبل وضع فيها أبو قبيس فلذلك سميت مكة أم القرى .

قوله : مادت : أي مالت وتكفأت . ومنه قوله تعالى : وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم ويقال : غصن مياد إذا كان رطبا كثير التثني والتأود .

التالي السابق


الخدمات العلمية