صفحة جزء
11 - [و] قال أبو عبيد في حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - : "أنه نهى عن الصلاة إذا تضيفت الشمس للغروب" [ ص: 138 ] .

قال: حدثناه ابن مهدي، عن موسى بن علي بن رباح - قال أبو عبيد: أهل مصر، يقولون: علي. وأهل العراق، يقولون: علي - عن أبيه، عن عقبة بن عامر [الجهني] قال:

"ثلاث ساعات كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينهانا أن نصلي فيها، وأن نقبر فيها موتانا: إذا طلعت الشمس حتى ترتفع، وإذا تضيفت للغروب، ونصف النهار".

قال أبو عبيدة: قوله: تضيفت: [يعني] مالت للمغيب.

يقال منه: قد ضاقت، فهي تضيف ضيفا: إذا مالت.

قال أبو عبيد: ومنه سمي الضيف ضيفا.

يقال منه: ضفت فلانا: إذا ملت إليه، ونزلت به.

وأضفته، فأنا أضيفه: إذا أملته إليك، وأنزلته عليك؛ ولذلك قيل [ ص: 139 ] :

هو مضاف إلى كذا وكذا: أي [هو] ممال إليه، قال امرؤ القيس:


فلما دخلناه أضفنا ظهورنا إلى كل حاري جديد مشطب

: أي أسندنا ظهورنا إليه، وأملناها، ومنه قيل للدعي: مضاف؛ لأنه مسند إلى قوم ليس منهم

ويقال: ضاف السهم يضيف: إذا عدل عن الهدف، وهو من هذا.

وفيه لغة أخرى ليست في الحديث: صاف السهم بمعنى ضاف، قال أبو زبيد [الطائي] يذكر المنية:


كل يوم ترميه منها برشق     فمصيب أوصاف غير بعيد

فهذا بالصاد، وأما الذي في الحديث فبالضاد.

قال أبو عبيد: الرشق: الوجه من الرمي: إذا رموا وجها بجميع سهامهم، [ ص: 140 ] قالوا: رمينا رشقا، والرشق: المصدر. يقال [منه] : رشقت رشقا.

التالي السابق


الخدمات العلمية