صفحة جزء
12 - وقال أبو عبيد في حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - :

"أنه نهى عن الكالئ بالكالئ".

حدثنيه زيد بن الحباب، عن موسى بن عبيدة، عن عبد الله بن دينار، عن [عبد الله] بن عمر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - :

"أنه نهى عن الكالئ بالكالئ".

قال أبو عبيدة: يقال: هو النسيئة بالنسيئة، مهموز.

قال أبو عبيد: ومنه قولهم: أنسأ الله فلانا أجله، ونسأ [الله] في أجله - بغير ألف - قال [وقال] أبو عبيدة: يقال في الكالي: تكلات كلأة: إذا استنسأت نسيئة والنسيئة، التأخير أيضا، ومنه قوله [تعالى] : إنما النسيء زيادة في الكفر إنما هو تأخيرهم تحريم المحرم إلى صفر [ ص: 141 ] .

وقال الأموي في الكلأة مثله.

وقال الأموي: يقال: بلغ الله بك أكلأ العمر: يعني آخره وأبعده.

وهو من التأخير [أيضا] .

قال أبو عبيد: [و] قال الشاعر يذم رجلا:


وعينه كالكالئ الضمار

..

يعني بعينه: حاضره وشاهده، فالحاضر من عطيته كالضمار، وهو الغائب الذي لا يرجى .

قال: أبو عبيد: وقوله: النسيئة بالنسيئة في وجوه كثيرة من البيع منها: أن يسلم الرجل إلى الرجل مائة درهم إلى سنة في كر من طعام، فإذا انقضت السنة، وحل الطعام عليه، قال الذي عليه الطعام للدافع ليس عندي طعام، ولكن بعني هذا الكر بمائتي درهم إلى شهر، فهذه نسيئة انتقلت إلى نسيئة، وكل ما أشبه هذا.

ولو كان قبض الطعام منه، ثم باعه منه أو من غيره بنسيئة لم يكن كالئا بكالئ [ ص: 142 ] .

قال أبو عبيد: ومن الضمار قول "عمر بن عبد العزيز" في كتابه إلى "ميمون بن مهران" في الأموال التي كانت في بيت المال من المظالم أن يردها، ولا يأخذ زكاتها: "فإنه كان مالا ضمارا" : يعني لا يرجى.

[قال] : سمعت كثير بن هشام يحدث عن جعفر بن برقان، عن ميمون.

قال أبو عبيد: [و] قال الأعشى:


أرانا إذا أضمرتك البلا     د نجفى، وتقطع منا الرحم



التالي السابق


الخدمات العلمية