صفحة جزء
121 - وقال أبو عبيد في حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - :

"لا تسبوا أصحابي، فإن أحدكم لو أنفق ما في الأرض ما أدرك مد أحدهم، ولا نصيفه" [ ص: 379 ] .

قال: حدثناه أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - .

قوله: "مد أحدهم، ولا نصيفه": يقول: لو أنفق أحدكم ما في الأرض ما بلغ مثل مد يتصدق به أحدهم، أو ينفقه، ولا مثل نصفه.

والعرب تسمي النصف النصيف، كما قالوا في العشر: عشير، وفي الخمس: خميس، وفي التسع: تسيع، وفي الثمن: ثمين، قالها "أبو زيد"، والأصمعي وأنشدنا "أبو الجراح [العقيلي] ":


وألقيت سهمي بينهم حين أوخشوا فما صار لي في القسم إلا ثمينها

واختلفوا في السبع والسدس والربع، فمنهم من يقول: سبيع، وسديس، وربيع. ومنهم من لا يقول ذلك.

ولم نسمع أحدا منهم يقول في الثلث شيئا من ذلك، وقال الشاعر في النصيف يذكر امرأة:


لم يغذها مد ولا نصيف

[ ص: 380 ]

ولا تميرات ولا تعجيف


لكن غذاها اللبن الخريف


المحض والقارص والصريف



قال أراد أنها منعمة في سعة، لم نغذ بمد تمر، ولا نصفه، ولكن بألبان اللقاح، وقوله: تعجيف: يعني أن تدع طعامها، وهي تشتهيه لغيرها، وهذا لا يكون إلا من العوز والقلة.

والنصيف في غير هذا: الخمار.

ومنه حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحور العين قال:

"ولنصيف إحداهن على رأسها خير من الدنيا وما فيها"، قال "النابغة":


سقط النصيف، ولم ترد إسقاطه     فتناولته؛ واتقتنا باليد

[ ص: 381 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية