صفحة جزء
141 - وقال أبو عبيد في حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - في المبعث حين رأى "جبريل" [ - عليه السلام - ] ، قال: "فجئثت [منه] فرقا".

ويقال: فجئثت.

قال "الكسائي": المجؤوث والمجثوث جميعا: المرعوب الفزع.

قال: وكذلك المزؤود، وقد جئث، وجث، وزئد [ ص: 426 ] .

قال فأتى "خديجة" [ - رحمها الله - ] ، فقال: "زملوني".

قال: فأتت "خديجة" ابن عمها "ورقة بن نوفل" وكان نصرانيا، قد قرأ الكتب، فحدثته بذلك، وقالت: إني أخاف أن يكون قد عرض له.

فقال: لئن كان ما تقولين حقا، إنه ليأتيه الناموس الذي كان يأتي موسى - صلى الله عليه وسلم - .

قال أبو عبيد: والناموس هو صاحب سر الرجل الذي يطلعه على باطن أمره، ويخصه بما يستره عن غيره.

يقال منه: نمس الرجل ينمس نمسا، وقد نامسته منامسة، إذا ساررته، قال "الكميت":


فأبلغ يزيد إن عرضت ومنذرا وعمهما والمستسر المنامسا

فهذا من الناموس.

وفي حديث آخر في غير هذا المعنى: القاموس، فذلك قاموس البحر، وهو وسطه، وذلك لأنه ليس موضع أبعد غورا في البحر منه، ولا الماء فيه أشد انقماسا منه في وسطه [ ص: 427 ] .

وأصل القمس الغوص، قال "ذو الرمة" يذكر مطرا عند سقوط الثريا:


أصاب الأرض منقمس الثريا     بساحية، وأتبعها طلالا

أراد أن المطر كان عند سقوط الثريا، وهو منقمسها، إنما خص الثريا؛ لأن العرب تقول: ليس شيء من الأنواء أغزر من نوء الثريا، فأبطل الإسلام جميع ذلك.

وقوله: بساحية: يعني أن المطر يسحو الأرض: يقشرها، ومنه قيل: سحوت القرطاس، إنما هو قشرك إياه والطلال جمع طل.

التالي السابق


الخدمات العلمية