صفحة جزء
148 - وقال أبو عبيد في حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حين قدم عليه وفد "هوازن" يكلمونه في سبي "أوطاس" أو "حنين" فقال رجل من "بني سعد بن بكر"، يا محمد! إنا لو كنا ملحنا "للحارث بن أبي شمر" أو "للنعمان بن المنذر" ثم نزل منزلك هذا منا، لحفظ ذلك لنا، وأنت خير المكفولين، فاحفظ ذلك".

وهذا الحديث يروى في المغازي عن محمد بن إسحاق، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه، عن جده، يرفعه [ ص: 444 ] .

قال "الأصمعي" وغيره، قوله: ملحنا: يعني أرضعنا، وإنما قال السعدي هذه المقالة؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان مسترضعا فيهم.

قال "الأصمعي": والملح هو الرضاع، وأنشد لأبي الطمحان، وكانت له إبل يسقي قوما من ألبانها، ثم إنهم أغاروا عليها، فأخذوها، فقال:


وإني لأرجو ملحها في بطونكم وما بسطت من جلد أشعت أغبرا

يقول: [إني] أرجو أن تحفظوا ما شربتم من ألبانها، وما بسطت من جلودكم بعد أن كنتم مهازيل، فسمنتم، وانبسطت له جلودكم بعد تقبض.

وأنشدنا لغيره:


جزى الله ربك رب العبا     د والملح ما ولدت خالده

قال: يعني بالملح الرضاع [ ص: 445 ] .

قال أبو عبيد: الرضاعة - بالفتح - لا اختلاف فيها بالهاء.

قال: ويقال: الرضاع والرضاع، والرضاع أحب إلي بفتح الراء.

التالي السابق


الخدمات العلمية