صفحة جزء
155 - وقال "أبو عبيد" في حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - : "لا يوردن ذو عاهة على مصح" [ ص: 15 ] .

قال: حدثناه "علي بن عاصم" عن "عبيد الله بن أبي حميد" عن "أبي المليح" رفعه.

قوله: ذو عاهة: يعني الرجل يصيب إبله الجرب، أو الداء.

فقال: لا يوردنها على مصح، وهو الذي إبله أو ماشيته صحاح، بريئة من العاهة.

وقد كان بعض الناس يحمل هذا الحديث على أن النهي فيه للمخافة على الصحيحة من ذات العاهة أن تعديها [ ص: 16 ] .

وهذا شر ما حمل عليه الحديث؛ لأنه رخصة في التطير، وكيف ينهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن هذا للتطير، وهو يقول: "الطيرة شرك ".

ويقول: "لا عدوى، ولا هامة" في آثار عنه كثيرة.

قال: ولكن وجهه عندي - والله أعلم - أنه خاف أن ينزل بهذه الصحاح من أمر الله ما نزل بتلك، فيظن المصح أن تلك أعدتها، [ ص: 17 ] فيأثم في ذلك؛ ألا تراه يقول في حديث آخر، وقال له أعرابي: النقبة تكون بمشفر البعير، فتجرب له الإبل كلها.

قال: "فما أعدى الأول؟
".

فهذا مفسر لذاك الحديث.

قال: وقد بلغني عن "مالك" في حديث له رواه في هذا [ ص: 18 ] .

فقالوا: ما ذاك يا رسول الله؟

قال: "إنه أذى ".

قال "أبو عبيد ": ومعنى الأذى عندي: المأثم أيضا لما ظن من العدوى [ ص: 19 ] .

التالي السابق


الخدمات العلمية