صفحة جزء
156 - وقال "أبو عبيد" في حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - : "يأتي على الناس زمان يكون أسعد الناس بالدنيا لكع ابن لكع. [و] خير الناس يومئذ مؤمن بين كريمين" [ ص: 20 ] .

قال: حدثناه "مصعب بن المقدام: عن "سفيان" عن "معمر" عن" "الزهري" يرفعه.

قوله: بين كريمين، قد أكثر الناس فيه، فمن قائل يقول: بين الحج والجهاد.

وقائل يقول: بين فرسين يغزو عليهما.

وآخر، يقول: بين بعيرين يستقي عليهما، ويعتزل أمر الناس.


وكل هذا له وجه حسن.

قال "أبو عبيد ": ولكني لم أجد أول الحديث يدل على هذا.

ألا تراه يقول: "يكون أسعد الناس بالدنيا لكع بن لكع" [ ص: 21 ] وهو عند العرب: العبد أو اللئيم.

قال "أبو عبيد ": ولكني أرى وجهه: بين أبوين مؤمنين - كريمين، فيكون قد اجتمع له الإيمان والكرم فيه وفي أبويه.

ومما يصدق هذا: الحديث الآخر أنه قال:

"من أشراط الساعة أن يرى رعاء الغنم رءوس الناس، وأن يرى العراة الجوع يتبارون في البنيان، وأن تلد الأمة ربها، وربتها" [ ص: 22 ] .

قال: "حدثنيه "مروان [بن معاوية] الفزاري" عن "عوف" عن "شهر بن حوشب" عن "أبي هريرة" عن النبي - صلى الله عليه وسلم - .

قوله: "ربها وربتها: يعني الإماء اللواتي يلدن لمواليهن، وهم ذوو أحساب، فيكون ولدها كأبيه في الحسب، وهو ابن أمة.

التالي السابق


الخدمات العلمية