صفحة جزء
16 - [و] قال أبو عبيد في حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - :

"لا عدوى، ولا هامة، ولا صفر" [ ص: 149 ] .

قال: حدثنيه يزيد، عن الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن ابن المسيب، عن سعد، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - .

وليس في حديث "سعد" الصفر

قال: وحدثني حجاج، عن حماد بن سلمة، وابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر [بن عبد الله] ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - .

وزاد فيه: "ولا غول".

وفسر "جابر" الصفر: دواب البطن.

قال: وحدثني شجاع بن الوليد ، عن ابن شبرمة، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة، عن النبي [ - صلى الله عليه وسلم - ] .

قال: وحدثنيه إسماعيل بن جعفر، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة يرفعه.

دخل حديث بعضهم في بعض [ ص: 150 ] .

قال أبو عبيدة: سمعت يونس يسأل رؤبة بن العجاج عن الصفر، فقال: هي حية تكون في البطن تصيب الماشية والناس.

قال: وهي أعدى من الجرب عند العرب.

قال أبو عبيد: فأبطل النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها تعدي.

ويقال: إنها تشتد على الإنسان إذا جاع، وتؤذيه، قال أعشى باهلة يرثي رجلا:


لا يتأرى لما في القدر يرقبه ولا يعض على شرسوفه الصفر

قال أبو عبيد: ويروى:


لا يشتكي الساق من أين ولا وصم     ولا يعض على شرسوفه الصفر

ويروى: ولا وصب [ ص: 151 ] .

قال أبو عبيدة في الصفر أيضا: يقال: إنه [هو] تأخيرهم المحرم إلى صفر في تحريمه.

قال: وأما الهامة: فإن العرب كانت تقول: إن عظام الموتى تصير هامة، فتطير.

وقال أبو عمرو في الصفر مثل قول "رؤبة" ، وقال في الهامة مثل قول أبي عبيدة، إلا أنه قال: كانوا يسمون ذلك الطائر الذي يخرج من هامة الميت إذا بلي: الصدى.

قال أبو عبيد: وجمعه أصداء، وكل هذا قد جاء في أشعارهم، قال أبو دؤاد الإيادي:


سلط الموت والمنون عليهم     فلهم في صدى المقابر هام

فذكر الصدا والهام جميعا.

وقال لبيد يرثي أخاه أربد:


فليس الناس بعدك في نقير     ولا هم غير أصداء وهام

[ ص: 152 ] وهذا كثير في أشعارهم [لا يحصى] .

فرد النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك.

[و] قال أبو زيد في الصفر: مثل قول أبي عبيدة الأول.

[و] قال أبو زيد: الهامة - مشددة الميم - يذهب إلى واحدة الهوام، وهي دواب الأرض.

قال أبو عبيد: ولا أرى أبا زيد حفظ هذا، وليس له معنى.

ولم يقل أحد منهم في الصفر إنه من الشهور غير أبي عبيدة، والوجه فيه التفسير الأول.

التالي السابق


الخدمات العلمية