صفحة جزء
18 - (و ) قال أبو عبيد في حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - :

"لا يترك في الإسلام مفرج".

(قال ) : هو من حديث حفص، عن كثير بن عبد الله، عن أبيه، عن جده.

قال: وحدثني حماد بن عبيد، عن جابر، عن الشعبي، أو عن أبي جعفر محمد بن علي - الشك من أبي عبيد - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "العقل على المسلمين عامة، ولا يترك في الإسلام مفرج".

قال: حماد: فقلت لجابر: ما المفرج؟

قال: هو الرجل يكون في القوم من غيرهم، فحق عليهم أن يعقلوا عنه، وقال غير حماد: مفرح - بالحاء.

[وقال] : حدثنا حجاج، عن ابن جريج، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [ ص: 156 ] قال: "وعلى المسلمين ألا يتركوا مفدوحا في فداء أو عقل".

وقال في حديث غيره: مفروحا.

قال الأصمعي: والمفرح - بالحاء - هو الذي قد أفرحه الدين: يعني أثقله.

يقول: يقضى عنه دينه من بيت المال، ولا يترك مدينا، وأنكر قولهم: مفرج - بالجيم - وقال أبو عمرو: المفرح [ - بالحاء - ] هو المثقل بالدين أيضا، وأنشد [نا] :


إذا أنت لم تبرح تؤدي أمانة وتحمل أخرى أفرحتك الودائع

يعني أثقلتك.

وقال الكسائي في المفرح: مثله، أو نحوه.

قال [أبو عبيد] : وسمعت محمد بن الحسن يقول: هو يروى بالحاء والجيم [ ص: 157 ] .

فمن قال: مفرح - بالحاء - فأحسبه قال فيه مثل قول هؤلاء.

ومن قال: مفرج - بالجيم - فإنه القتيل يوجد في أرض فلاة [و] لا يكون عند قرية. [يقول] : فإنه يودى من بيت المال، ولا يبطل دمه.

وعن أبي عبيدة: المفرج - بالجيم - أن يسلم الرجل، ولا يوالي أحدا. يقول: فتكون جنايته على بيت المال؛ لأنه لا عاقلة له، فهو مفرج [ - بالجيم - ]

وقال بعضهم: هو الذي لا ديوان له.

التالي السابق


الخدمات العلمية