صفحة جزء
479 - وقال "أبو عبيد" في حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - :

"إذا دخل شهر رمضان صفدت الشياطين، وفتحت أبواب الجنة، وغلقت أبواب النار" [ ص: 325 ] .

حدثنا "أبو عبيد": قال: حدثنيه "إسماعيل بن جعفر" عن "أبي سهيل نافع ابن مالك" عم "مالك بن أنس" عن " أبيه" عن "أبي هريرة" عن "النبي" - صلى الله عليه وسلم - .

قال "الكسائي" وغير واحد: قوله: صفدت، يعني: شدت بالأغلال، وأوثقت.

يقال منه: صفدت الرجل، فهو مصفود، وضفدته، فهو مصفد [ ص: 326 ] .

فأما أصفدته بالألف إصفادا، فإنه أن تعطيه وتصله، والاسم من العطية ومن الوثاق جميعا الصفد.

قال "النابغة الذبياني" في الصفد يريد العطية:


هذا الثناء لأن بلغت معتبة ولم أعرض - أبيت اللعن - بالصفد

بالصفد: يريد لم أعرض بالعطية، يقول: لم أمدحك لتعطيني. والجمع منهما [جميعا] أصفاد، قال الله - تبارك وتعالى - [ ص: 327 ] :

وآخرين مقرنين في الأصفاد وقال "الأعشى" في العطية أيضا يمدح رجلا:


تضيفته يوما، فأكرم مقعدي     وأصفدني على الزمانة قائدا

يقول: وهب لي قائدا يقودني، والمصدر من العطية الإصفاد، ومن الوثاق الصفد والتصفيد.

ويقال للشيء الذي يوثق به الإنسان: الصفاد، يكون من نسع أو قد.

وقال الشاعر يعير "لقيط بن زرارة" بأسر أخيه "معبد":


هلا مننت على أخيك معبد     والعامري يقوده بصفاد [ ص: 328 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية