صفحة جزء
489 - وقال "أبو عبيد" في حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - : "لا ترفع عصاك عن أهلك".

قال "الكسائي" وغيره; يقال: إنه لم يرد [بها] العصا التي يضرب بها، ولا أمر أحدا قط بذلك، ولكنه أراد الأدب [ ص: 360 ] .

قال "أبو عبيد": وأصل العصا الاجتماع والائتلاف، ومنه قيل للخوارج: قد شقوا عصا المسلمين، أي فرقوا جماعتهم.

وكذلك قول "صلة بن أشيم" "لأبي السليل": "إياك وقتيل العصا".

يقول: إياك أن تكون قاتلا أو مقتولا في شق عصا المسلمين.

ومنه قيل للرجل إذا أقام بالمكان واطمأن به واجتمع إليه أمره: قد ألقى عصاه.

وقال الشاعر:


فألقت عصاها واستقرت بها النوى كما قر عينا بالإياب المسافر

وكذلك يقال: ألقى أرواقه وألقى بوانيه، فكأن وجه الحديث أنه أراد بقوله: "لا ترفع عصاك عن أهلك" أي امنعهم من الفساد والاختلاف وأدبهم [ ص: 361 ] .

وقد يقال للرجل إذا كان رفيقا حسن السياسة لما ولى: إنه للين العصا.

قال "معن بن أوس المزني":


عليه شريب وادع لين العصا     يساجلها جماته وتساجله

ذكر ماء وإبلا ورجلا يقوم عليها، فقال هذا.

التالي السابق


الخدمات العلمية