صفحة جزء
52 - وقال أبو عبيد في حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "يخرج من النار رجل قد ذهب حبره وسبره".

قال أبو عبيد: وفي هذا الحديث اختلاف [وبعضهم يرفعه و] بعضهم لا يرفعه.

يقول عن مطرف بن عبد الله بن الشخير.

قال الأصمعي: قوله: [ذهب] حبره وسبره: هو الجمال والبهاء.

يقال: فلان - حسن الحبر والسبر، وقال ابن أحمر، وذكر زمانا قد مضى:


لبسنا حبره حتى اقتضينا لأعمال وآجال قضينا

[ ص: 221 ] ويروى: حتى اقتنصنا: يعني لبسنا جماله وهيئته.

وقال غيره: فلان حسن الحبر والسبر: إذا كان جميلا حسن الهيئة - بالفتح جميعا.

قال أبو عبيد: وهو عندي بالحبر أشبه؛ لأنه مصدر حبرته حبرا: أي حسنته.

قال الأصمعي: وكان يقال لطفيل الغنوي في الجاهلية المحبر؛ لأنه كان يحسن الشعر ويحبره.

قال: وهو مأخوذ عندي من التحبير، وحسن الخط والمنطق.

[قال] : والحبار: أثر الشيء، وأنشد:


لا تملأ الدلو وعرق فيها     ألا ترى حبار من يسقيها



قوله: عرق فيها: أي اجعل فيها ماء قليلا، ومنه قيل: طلاء معرق، [ومعرق. ويقال: أعرق، وعرق] [ ص: 222 ] .

وأما الحبر من قول الله جل ثناؤه: من الأحبار والرهبان فإن الفقهاء يختلفون فيه. فبعضهم يقول: حبر، وبعضهم يقول حبر.

وقال الفراء: إنما هو حبر، يقال ذلك: للعالم.

قال وإنما قيل: كعب الحبر لمكان هذا الحبر الذي يكتب به، وذلك أنه كان صاحب كتب.

قال الأصمعي: لا أدري هو الحبر أو الحبر للرجل العالم.

التالي السابق


الخدمات العلمية