صفحة جزء
53 - وقال أبو عبيد في حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حين قال في عمر [بن الخطاب رحمه الله] :

"فلم أر عبقريا يفري فريه".

قال حدثناه إسماعيل بن جعفر، عن محمد بن عمر وعن أبي سلمة، عن أبي هريرة [ ص: 223 ] .

قال الأصمعي: سألت أبا عمرو بن العلاء ، عن العبقري، فقال:

يقال: هذا عبقري قوم، كقولك: هذا سيد قوم وكبيرهم [وشديدهم] وقويهم، ونحو من هذا .

قال أبو عبيد: [و] إنما أصل هذا فيما يقال: أنه نسب إلى عبقر، وهي أرض تسكنها الجن، فصارت مثلا لكل منسوب إلى شيء رفيع، قال زهير [بن أبي سلمى] :


بخيل عليها جنة عبقرية جديرون يوما أن ينالوا فيستعلوا

وقوله: يفري فريه، كقولك، يعمل عمله، ويقول قوله، ونحو هذا، وأنشد الأحمر:


قد أطعمتني دقلا حوليا


مسوسا مدودا حجريا


قد كنت تفرين به الفريا

[ ص: 224 ] أي كنت تكثرين فيه القول، وتعظمينه، ومنه قول الله - تبارك وتعالى لقد جئت شيئا فريا أي شيئا عظيما.

ويقال في عبقر: إنها أرض يعمل فيها البرود؛ ولذلك نسب الوشي إليها، قال ذو الرمة يذكر ألوان الرياض:


حتى كأن رياض القف ألبسها     من وشي عبقر تجليل وتنجيد

ومن هذا قيل للبسط عبقرية، إنما نسبت إلى تلك البلاد.

ومنه حديث عمر: "أنه كان يسجد على عبقري". [قيل له: على بساط؟ قال نعم] .

التالي السابق


الخدمات العلمية