صفحة جزء
538 - وقال أبو عبيد في حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - : "لا يغلق الرهن " [ ص: 71 ] .

حدثنا أبو عبيد : قال حدثنيه ابن مهدي ، عن مالك بن أنس ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب .

وعن إسرائيل ، عن إبراهيم بن عامر القرشي ، عن معاوية بن عبد الله بن جعفر ، يرفعانه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - .

[قال أبو عبيد ] : قوله : "لا يغلق الرهن " قد جاء تفسيره عن غير واحد من الفقهاء . حدثنا أبو عبيد : قال : حدثنا جرير ، عن مغيرة ، عن إبراهيم في رجل دفع إلى رجل رهنا ، وأخذ منه دراهم ، فقال الرجل : إن جئتك بحقك إلى كذا وكذا ، وإلا فالرهن لك بحقك .

فقال إبراهيم : لا يغلق الرهن [ ص: 72 ] .

قال أبو عبيد : فجعله جوابا لمسألته .

وقد روي عن طاوس نحو هذا . بلغني ذلك عن ابن عيينة ، عن عمرو ، عن طاوس .

قال أبو عبيد : وأخبرني ابن مهدي ، عن مالك بن أنس ، وسفيان بن سعيد أنهما كانا يفسرانه على هذا التفسير .

وقد ذهب بمعنى هذا الحديث بعض الناس إلى تضييع الرهن ، يقول : إذا ضاع الرهن عند المرتهن فإنه يرجع على صاحبه ، فيأخذ منه الدين ، وليس يضره تضييع الرهن .

وهذا مذهب ليس عليه أهل العلم ، ولا يجوز في كلام العرب أن يقال [للرهن ] إذا ضاع : فقد غلق ، إنما يقال : [قد ] غلق إذا استحقه المرتهن فذهب به ، وهذا كان من فعل أهل الجاهلية ، فرده رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبطله بقوله : "لا يغلق الرهن " [ ص: 73 ] .

وقد ذكر بعض الشعراء ذلك في شعره ، قال "زهير " يذكر امرأة :


وفارقتك برهن لا فكاك له يوم الوداع فأمسى الرهن قد غلقا

يعني أنها [قد ] ارتهنت قلبه ، فذهبت به ، فأي تضييع ها هنا .

وأما الحديث الآخر في الرهن : "له غنمه ، وعليه غرمه " .

حدثنا أبو عبيد : قال : حدثنيه كثير بن هشام ، عن جعفر بن برقان ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب يرفعه أنه قال ذلك .

[قال أبو عبيد ] : وهذا أيضا معناه معنى الأول لا يفترقان .

يقول : يرجع الرهن إلى ربه ، فيكون غنمه له ، ويرجع رب الحق عليه بحقه ، فيكون غرمه عليه ، ويكون شرطهما الذي اشترطا باطلا .

هذا كله معناه إذا كان الرهن قائما بعينه ، ولم يضع ، فأما إذا ضاع فحكمه غير هذا [ ص: 74 ] .

التالي السابق


الخدمات العلمية