صفحة جزء
54 - وقال أبو عبيد في حديث النبي - صلى الله عليه وسلم [ ص: 225 ] :

"وإن مما ينبت الربيع ما يقتل حبطا أو يلم".

قال: حدثناه يزيد، عن هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير. أسنده "يزيد"، ورواه: يقتل خبطا - بالخاء .

قال الأصمعي: الحبط: هو أن تأكل الدابة، فتكثر حتى ينتفخ لذلك بطنها، وتمرض عنه [ ص: 226 ] .

يقال منه: [قد] حبطت تحبط حبطا.

وقال أبو عبيدة مثل ذلك أو نحوه.

و [قال] : إنما سمي الحارث بن مازن بن تميم الحبط ؛ لأنه كان في سفر، فأصابه مثل هذا، وهو أبو هؤلاء الذين يسمون الحبطات من بني تميم، فينسب فلان الحبطي.

[قال: و] إذا نسبوا إلى الحبط: حبطي، وإلى سلمة: سلمي، وإلى شقرة: شقري، وذلك أنهم كرهوا كثرة الكسرات، ففتحوا.

وأما الذي رواه "يزيد": يقتل خبطا - بالخاء - ، وهذا ليس بمحفوظ، إنما ذهب إلى التخبط، وليس له وجه.

قال أبو عبيد: وأما قوله: أو يلم: فإنه يعني يقرب من ذلك.

ومنه الحديث [الآخر] في ذكر أهل الجنة قال:

"فلولا أنه شيء قضاه الله له لألم أن يذهب بصره".

يعني لما يرى فيها، يقول: لقرب أن يذهب بصره [ ص: 227 ] .

التالي السابق


الخدمات العلمية