صفحة جزء
545 - وقال أبو عبيد في حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال "توضؤوا مما غيرت النار ، ولو من ثور أقط " [ ص: 88 ] .

حدثنا أبو عبيد : قال : حدثناه إسماعيل بن جعفر ، عن العلاء بن عبد الرحمن ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، وعن محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، أو بأحد هذين الإسنادين ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قوله : "ثور أقط : فالثور : القطعة من الأقط ، وجمعه أثوار ، ويروى أن "عمرو بن معد يكرب " قال : تضيفت بني فلان ، فأتوني بثور وقوس وكعب " فأما قوله : ثور ، فهو : الذي ذكرنا ، وأما القوس : فالشيء من [ ص: 89 ] التمر يبقى في أسفل الجلة ، وأما الكعب : فالشيء المجموع من السمن .

قال أبو عبيد : وأما حديث عبد الله بن عمرو حين ذكر مواقيت الصلاة ، فقال : "صلاة العشاء إذا سقط ثور الشفق " فليس من هذا ، ولكنه انتشار الشفق وثورانه .

يقال منه : قد ثار يثور ثورا وثورانا : إذا انتشر في الأفق ، فإذا غاب ذلك حلت صلاة العشاء .

وقد اختلف الناس في الشفق ، فيروى عن عبادة بن الصامت ، وشداد بن أوس ، وابن عباس ، وابن عمر أنهم قالوا : هو الحمرة .

وكان مالك بن أنس ، وأبو يوسف يأخذان بهذا .

وقال عمر بن عبد العزيز ، وغيره : هو البياض ، وهو بقية من النهار ، وكان أبو حنيفة يأخذ بهذا .

قال أبو عبيد : الحمرة أحب إلي ؛ لأن البياض إذا طلع فهو بقية من النهار [ ص: 90 ] .

التالي السابق


الخدمات العلمية