صفحة جزء
546 - وقال أبو عبيد في حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - : "لا غرار في صلاة ولا تسليم " .

فالغرار : هو النقصان ، يقال منه للناقة إذا نقص لبنها هي مغار قالها الكسائي ، وفي لبنها غرار .

قال أبو عبيد : وأخبرني محمد بن كثير ، عن الأوزاعي ، عن الزهري ، قال : كانوا لا يرون بغرار النوم بأسا ، يعني أنه لا ينقض الوضوء . قال الفرزدق في مرثيته الحجاج بن يوسف [ ص: 91 ] :


إن الرزية بن ثقيف هالك ترك العيون ونومهن غرار

أي قليل .

فكأن معنى هذا الحديث : لا نقصان في صلاة ، يعني في ركوعها وسجودها وطهورها ، كقول "سلمان [الفارسي ] " : الصلاة مكيال فمن وفى له ومن طفف فقد علمتم ما قال الله [سبحانه ] في المطففين .

والحديث في مثل هذا كثير . فهذا الغرار في الصلاة .

وأما الغرار في التسليم ، فنراه أن يقول : السلام عليك ، أو يرد فيقول : وعليك ، ولا يقول : وعليكم .

والغرار أيضا في أشياء من الكلام سوى هذا ، يقال لحد الشفرة والسيف ، وكل شيء له حد فحده غرار .

والغرار أيضا : المثال الذي يطبع عليه نصال السهام ، قالها الأصمعي [ ص: 92 ] .

والغرار أيضا : أن يغر الطائر الفرخ غرارا ، يعني أن يزقه .

وقد روى بعض المحدثين هذا الحديث : "لا إغرار في صلاة " - بألف - ولا أعرف هذا في الكلام ، وليس له عندي وجه .

ويقال : لا غرار في صلاة [ولا تسليم ] أي : لا نقصان في صلاة ، ولا تسليم في صلاة ، أي : أن المصلى لا يسلم ، ولا يسلم عليه .

التالي السابق


الخدمات العلمية