صفحة جزء
547 - وقال أبو عبيد في حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - أن حكيم بن حزام قال : بايعت النبي - صلى الله عليه وسلم - ألا أخر إلا قائما . . . [ ص: 93 ] .

قال أبو عبيد : وهذا يروى عن شعبة ، عن أبي بشر ، عن يوسف بن ماهك ، عن حكيم بن حزام .

وقد أكثر الناس في معنى هذا الحديث ، وما له عندي وجه إلا أنه أراد بقوله : لا أخر ، أي لا أموت ؛ لأنه إذا مات فقد خر وسقط .

[وقوله ] : إلا قائما يعني إلا ثابتا على الإسلام ، وكل من ثبت على شيء وتمسك به ، فهو قائم عليه ، قال الله - تبارك وتعالى - : ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون وإنما هذا من المواظبة على الدين ، والقيام به .

وقال [الله عز وجل ] : ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك إلا ما دمت عليه قائما

حدثنا أبو عبيد قال : حدثنا حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد في [ ص: 94 ] قوله : إلا ما دمت عليه قائما قال مواكظا ، أي مداوما .

قال أبو عبيد : ومنه قيل - في الكلام - للخليفة : هو القائم بالأمر ، وكذلك فلان قائم بكذا وكذا : إذا كان حافظا له متمسكا به . وفي بعض الحديث أنه لما قال للنبي - صلى الله عليه وسلم - : أبايعك ألا أخر إلا قائما ، فقال : أما من قبلنا فلن تخر إلا قائما . أي : لسنا ندعوك ولا نبايعك إلا قائما ، أي على الحق .

التالي السابق


الخدمات العلمية