صفحة جزء
551 - وقال أبو عبيد - في حديث أبي بكر - رحمه الله - : "طوبى لمن مات في النأنأة " [ ص: 110 ] .

قال : "حدثناه الفزاري (مروان بن معاوية ) ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن طارق بن شهاب ، عن أبي بكر " .

قال أبو عبيد : أما المحدثون فلا يهمزونه .

قال الأصمعي : هي النأنأة - مهموزة - ومعناها : أول الإسلام ، وإنما سمي بذلك ؛ لأنه كان قبل أن يقوى الإسلام ويكثر أهله وناصره ، فهو عند الناس ضعيف .

وأصل النأنأة : الضعف ، ومنه قيل : رجل نأنأ : إذا كان ضعيفا ، قال امرؤ القيس : يمدح رجلا :


لعمرك ما سعد بخلة آثم ولا نأنأ عند الحفاظ ولا حصر

قال أبو عبيد : ومن ذلك قول "علي " - رضي الله عنه - لسليمان بن صرد ، وكان تخلف عن يوم الجمل ، ثم أتاه بعد ، فقال له "علي " :

"تنأنأت ، وتربعت ، وتراخيت فكيف رأيت الله صنع" ؟

قال : حدثنيه ابن مهدي ، عن أبي عوانة ، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر ، عن [ ص: 111 ] أبيه ، عن عبيد بن نضلة ، عن سليمان بن صرد .

قوله : تنأنأت [يريد ] ضعفت واسترخيت .

قال الأموي عبد الله بن سعيد : يقال : نأنأت الرجل إذا نهنهته عما يريد ، وكففته عنه . كأنه يعني : أني حملته على أن ضعف عما أراد وتراخى .

وقال غير هؤلاء من أهل العلم ؛ إنما سمي أول الإسلام النأنأة ؛ لأنه كان والناس ساكنون هادئون ، لم تهج بينهم الفتن ، ولم تشتت كلمتهم ، وهذا قد يرجع إلى المعنى الأول ، يقول : لم يقو التشتت والاختلاف والفتن ، فهو ضعيف لذاك .

التالي السابق


الخدمات العلمية