صفحة جزء
591 - وقال أبو عبيد في حديث عمر [رضي الله عنه ] حين خطب [الناس ] ، فذكر الربا ، فقال : "إن منه أبوابا لا تخفى على أحد [ ص: 181 ] منها : السلم في السن ، وأن تباع الثمرة وهي مغضفة لما تطب ، وأن يباع الذهب بالورق نساء " .

قال : حدثناه هشيم ، قال أخبرنا المسعودي ، عن القاسم بن عبد الرحمن ، عن عمر .

قال "أبو عمرو " : المغضفة : المتدلية في شجرها ، وكل مسترخ أغضف ، قال : ومنه قيل للكلاب : غضف ؛ لأنها مسترخية الآذان .

قال أبو عبيد : والذي قال أبو عمرو هو كما قال ، ولكن "عمر " لم يكره من بيعها أن تكون مغضفة فقط ، إنما كره بيعها قبل أن يبدو صلاحها ، فهي لا تكون في تلك الحال إلا مغضفة في شجرها لم تجد ، ولم تقطف ، فهذا مثل حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه "نهى عن بيع الثمرة حتى تزهو " وزهوها أن تحمر أو تصفر .

ومثله حديث أنس : أنه "كره بيعها حتى تشقح" ، والتشقيح : مثل الزهو [أيضا ] [ ص: 182 ] .

وكذلك الحديث الآخر : "حتى تأمن من العاهة " .

وهذا كله بمعنى واحد .

وإنما ذكر عمر الإغضاف ؛ لأنها إذا كانت غير مدركة فهي لا تكون إلا متدلية ، فكره أن تباع على تلك الحال ، ثم يتركها المشتري في يد البائع حتى تطيب ، فهذا المنهي عنه المكروه .

وأما السلم في السن : فأن يسلف الرجل في الرقيق والدواب ، وكل شيء من الحيوان ، فهو مكروه ، في قول أهل العراق ؛ لأنه ليس له حد معلوم كسائر الأشياء ، وقد رخص فيه بعض الفقهاء مع هذا .

التالي السابق


الخدمات العلمية