صفحة جزء
593 - وقال أبو عبيد في حديث عمر - رضي الله عنه - أنه رفع إليه غلام ابتهر جارية في شعره فقال : انظروا إليه ، فلم يوجد أنبت ، فدرأ عنه الحد " [ ص: 186 ] .

قال : حدثناه ابن علية ، عن إسماعيل بن أمية ، عن محمد بن يحيى بن حبان ، عن عمر .

وبعضهم يرويه عن " عثمان " [رحمه الله ] .

قوله : ابتهر : الابتهار : أن يقذفها بنفسه ، فيقول : فعلت بها كاذبا ، فإن كان [قد ] فعل [بها ] فهو الابتئار مهموزا ، قال الكميت :


قبيح بمثلي نعت الفتا ة إما ابتهارا وإما ابتئارا

يقول : فذكر ذلك مني قبيح إن كنت فعلت [ذلك ] أو لم أفعل .

وإنما أخذ الابتئار من قولك : برت الشيء أبوره بورا : إذا خبرته : وهذا افتعلت منه .

وفي هذا الحديث من الحكم ، أنه رأى الإدراك بالإنبات ، وهذا مثل حكم النبي - صلى الله عليه وسلم - في بني قريظة .

قال : حدثنا هشيم ، قال : أخبرنا عبد الملك بن عمير ، عن عطية القرظي ، قال : عرضت على رسول الله [صلى الله عليه وسلم ] يوم [بني ] قريظة ، فنظروا إلي ، فلم أكن أنبت ، فألحقني بالذرية ، وهذا قول يقول به بعض الحكام [ ص: 187 ] .

وأما الذي عليه العمل فحديث "ابن عمر " عن النبي - صلى الله عليه [وسلم ] .

[حدثنا أبو عبيد ] قال : حدثنا أبو معاوية ، عن عبيد الله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر قال : عرضت على رسول الله - صلى الله عليه [وسلم ] يوم بدر . . وأنا ابن ثلاث عشرة سنة ، فردني ، وعرضت عليه "يوم الخندق" وأنا ابن خمس عشرة ، فأجازني .

فهذا الحد بين الصغر والإدراك خمس عشرة ، إلا أن يكون قبل ذلك احتلام .

التالي السابق


الخدمات العلمية